المجازي مبناه على المسامحة ، ويكون مراد الرضا ( عليه السلام ) ان ( أبناءنا )
حقيقة في الحسنين ، فكذلك ( أنفسنا ) في علي ( عليه السلام ) لتقدم الحقيقة .
أو يكون مراد الرضا ( عليه السلام ) ان المراد من ( أنفسنا ) في ابتداء الحالة
عند عدم استعمال اللفظة هو علي ( عليه السلام ) ، فيثبت له الولاية باعتبار الحقيقة ،
أو مجازا أيضا على ما مرت إليه الإشارة .
ويكون مراد المأمون انه يحتمل في لفظ النساء إرادة نساء الأمة ، وإن لم يتفق
الا مجيء فاطمة ( عليها السلام ) ، فيسري هذا الاحتمال على لفظ ( أنفسنا ) أيضا ،
فيكون المراد به ذكور الأمة مطلقا ، وان لم يتفق الا مجيء علي ( عليه السلام ) وحده ،
ويكون مراد الرضا ( عليه السلام ) ان ( أبناءنا ) لم يرد به ابتداء الا الحسنان لا أبناء
الأمة باجماع المسلمين حتى العامة ، فليكن المراد من ( أنفسنا ) أيضا في ابتداء
الحالة هو عليا ( عليه السلام ) وحده مع ظهور كون المدعو هو الحاضر لا غير .
وذكر الفاضل الدربندي ( رحمه الله ) في أسرار الشهادة ما حاصله يرجع إلى
الوجه الأخير أو يغايره في الجملة ، ولفظه بعد ايراد السؤال في حل معنى الخبر
بقوله : فان قلت . . . ، قلت :
ان الجواب الأول من الإمام ( عليه السلام ) مبني على جملة من المقدمات ،
وذلك من أن الحاضر عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن في يوم المباهلة الا
أصحاب الكساء ، وذلك مما عليه الاجماع من الأمة ، ومن انه لا يجوز تقديم
المفضول على الأفضل ، وهذا مما يقول به العدلية ، وكان المأمون يعد نفسه منهم ،
ومن انه لا يجوز حمل ( أنفسنا ) على نفس النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك
لوجوه عديدة .
واما الاعتراض من المأمون ، فالمقصود انه لم لا يجوز أن يكون المدعو
جماعة من الأصحاب الا انه لم يحضر الا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فإذا
احتمل هذا الاحتمال يكون من أطلق عليه ( أنفسنا ) جمعا من الصحابة ، فحينئذ إذا
قدم واحد منهم على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يتمشى قاعدة عدم جواز
اللمعة البيضاء — صفحة 69
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٦٩