( عليه السلام ) : إني مجازي الأبناء بسعي الآباء ( 1 ) . إلى غير ذلك .
فكان حقا عليكم يا أمة خاتم الأنبياء أن تحفظوه في بنته فاطمة الزهراء سيدة
النساء ، التي كانت بضعة منه من آذاها فقد آذاه ، وفي الكشف : ( أما كان لرسول الله
( صلى الله عليه وآله ) أن يحفظ . . . ) ( 2 ) وهذا أيضا راجع في المعنى إلى ما مرت إليه
الإشارة .
قولها ( عليها السلام ) : ( سرعان ما أحدثتم ، وعجلان ذا أهالة . . . ) سرعان - مثلثة
السين مع سكون الراء - وعجلان - بفتح العين - كلاهما من أسماء الأفعال بمعنى
سرع وعجل ، وتفصيلهما مقرر في النحو ، وفيهما معنى التعجب أي ما أسرع ما
أحدثتموه بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) من البدعة والظلم على العترة بغصب
فدك ، وتصرف الخلافة ، وإيذاء أهل بيته ، ولم تذهب رائحة النبي
( صلى الله عليه وآله ) من بيته .
وفي رواية ابن أبي طاهر : ( سرعان ما أجدبتم وأكديتم ، وما أعجل ذا
اهالة ) ( 3 ) ، يقال : أجدب القوم أي أصابهم الجدب ، وأكدى الرجل إذا قل خيره ،
والإهالة - بكسر الهمزة - الودك - بفتحتين - وهو دسم اللحم ، يقال : دجاجة
وديكة ، وديك وديك أي سمينة وسمين ، وقيل : الإهالة الشحم مطلقا أو الشحم
المذاب ، ويطلق على الزيت أيضا .
وقال الفيروزآبادي : سرعان ذا إهالة أصله أن رجلا كانت له نعجة عجفاء ،
وكان رعامها يسيل من أنفها لهزالها ، فقيل له : ما هذا الذي يسيل من منخريها ؟
فقال : ودكها ، فقال السائل : سرعان ذا إهالة ، ونصب إهالة على الحال ، وذا إشارة
إلى الرعام ، أو تمييز على تقدير نقل الفعل كقولهم : تصبب زيد عرقا ، والتقدير :
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 547 ح 10 ، عنه الصافي 3 : 257 ، وكنز الدقائق 8 : 131 ، وفي الكافي 5 :
553 ح 1 ، والبحار 13 : 296 ح 13 .
( 2 ) كشف الغمة 2 : 113 .
( 3 ) بلاغات النساء : 17 .