سرعان إهالة هذه ، وهو مثل يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته ، إنتهى ( 1 ) .
والرعام - بضم الراء وإهمال العين - المخاط أي ما يسيل من أنف الشاة
والخيل ، ويقال : رعمت الشاة وأرعمت .
ونقل من كتاب مقاليد العلوم أن سرعان اسم لسرع ، وفي المثل ( سرعان ذا
إهالة ) وذا فاعل سرعان ، وأهالة وهي الشحم الذائب تمييز كقولك سرع ذا إهالة .
وأصل المثل ان أعرابيا جاء إلى راع ليشتري منه شاة ، فقال : هل عندك شاة
سمينة ؟ فقال : نعم عندي شاة امتلأت دسما وودكا ، وطفحت شحما ولحما ، فقال :
علي بها ، فجاء الراعي بشاة يسيل رعامها لا تتحرك هزالا وسوء حال ، فقال : ما
وعدتنا بمثل هذه فأين الشحم واللحم ؟ قال الراعي : ألم تر ان الشحم يسيل من
منخريها ، فقال الأعرابي : سرعان ذا إهالة .
قال الميداني : وذا إشارة إلى الرعام أي سرع الرعام حال كونه إهالة ، فجعل
إهالة حالا ، ويجوز أن تكون تمييزا كما مر ، والمثل يضرب لمن يخبر بكينونة
الشيء قبل وقته ، إنتهى .
وقيل : إن رجلا كان له شاة ذا هزال أبدا ، وكان من شدة هزاله يسيل الرعام
من أنفه دائما ، فقيل له : ما هذا الرعام ؟ قال : سرعان ذا إهالة أي هي ممتلئة دسما ،
فهذا شحم مذاب يجيء من جوفه وباطنه لكثرة دسمه .
ولعل أصل المثل كان بلفظ عجلان كما في الخطبة ، فاشتبه على الفيروزآبادي
أو غيره ، أو كان كل منهما مستعملا في هذا المثل ، وغرضها ( عليها السلام ) التعجب
من تعجيل الأنصار ومبادرتهم إلى إحداث البدع ، وترك السنن ، ورفض الأحكام ،
والتخاذل عن نصرة عترة سيد الأنام ( صلى الله عليه وآله ) مع قرب عهدهم به ،
وعدم نسيانهم ما أوصاهم به فيهم ، وقدرتهم على نصرتهم وأخذ حقهم ممن
ظلمهم ، كما قالت ( عليها السلام ) : ( ولكم طاقة بما أحاول ) أي أطالب ، ( وقوة بما
اطلب ) أي لكم طاقة وقوة في خصوص ما أطلب ، إن شئتم أن تنصروني
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : 939 / سرع ، والبحار 29 : 284 .