و ( الرتق ) ضد الفتق وهو الالتئام ، قال الله تعالى : ( أولم ير الذين كفروا ان
السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون ) ( 1 ) .
قيل : كانت السماوات سماء واحدة ففتقهما الله وجعلهما سبع سماوات وسبع
أرضين ، وقيل : كانت السماء مع الأرض جميعا شيئا واحدا ففتقهما الله بالهواء
الذي جعله بينهما ، أو المراد فتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات ، وفي
الدعاء : ( اللهم ارتق فتقنا ) أي أصلح مفاسد أمورنا .
والضمائر الثلاثة في وهيه وفتقه ورتقه للخطب ، والمراد أن موت النبي
( صلى الله عليه وآله ) أمر عظيم ، وخطب جسيم ، وحادثة جليلة ، وثلمة في الإسلام
عظيمة لا يسدها شئ ، وهو النور الأقدم ، والنير الأعظم في العوالم الكونية
والإمكانية ، قال تعالى : ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) ( 2 ) وقد ( أشرقت
الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين ) ( 3 ) .
قولها ( عليها السلام ) : ( فأظلمت الأرض ) أي كان هو ( صلى الله عليه وآله ) نور
كل شئ وضياء كل نور وفئ ، فلما مات أظلمت الأرض لغيبته ، وكسفت النجوم
لمصيبته .
و ( كسف النجوم ) ذهاب نورها ، والفعل منه يكون متعديا ولازما وهو من
باب ضرب ، وفي رواية ابن أبي طاهر مكان هذه الفقرة : ( واكتأبت خيرة الله
لمصيبته ) ( 4 ) وفي الكشف : ( واكتأبت لخيرة الله ) ( 5 ) راجعا ضميره إلى الأرض .
و ( الاكداء ) من الكدية - بضم الكاف - بمعنى الأرض الصلبة ، وأكدي الشيء
إذا بلغ إلى الصلب ، ومنه أكدى الرجل إذا قل خيره ، وقوله تعالى : ( وأعطى قليلا
هامش
( 1 ) الأنبياء : 30 .
( 2 ) المائدة : 15 .
( 3 ) الزمر : 69 .
( 4 ) بلاغات النساء : 17 .
( 5 ) كشف الغمة 2 : 113 .