الخرس إلى الشقاشق مجازي ، والخطبة الشقشقية لعلي ( عليه السلام ) في نهج
البلاغة معروفة ، سميت بذلك لقول علي ( عليه السلام ) في آخرها : ( هيهات هيهات
يا ابن عباس هذه شقشقة هدرت ثم قرت ) .
وفي النهاية : في حديث علي ( عليه السلام ) : ( إن كثيرا من الخطب من شقاشق
الشيطان ) الشقشقة الجلدة الحمراء التي يخرجها الجمل العربي من جوفه ينفخ فيها
فتظهر من شدقه ، ولا تكون إلا للعربي كذا قال الهروي ، وفيه نظر .
شبه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر ، ولسانه بشقشقته ، ونسبها إلى الشيطان لما
يدخله من الكذب والباطل وكونه لا يبالي بما قال ، هكذا أخرجه الهروي عن علي
( عليه السلام ) ، وقيل إنه من كلام عمر ، وفي خطبة علي ( عليه السلام ) : ( تلك
شقشقة هدرت ثم قرت ) ( 1 ) .
وشقشق الفحل شقشقة - بالفتح - هدر ، والعصفور تشقشق في صوته ، والمراد
من شقاشق الشياطين ألسنة المشركين الذين كانوا يصوتون بالأباطيل في أمور
الدين .
و ( طاح ) فلان يطوح ويطيح إذا هلك أو أشرف على الهلاك ، وطاح في
الأرض : سقط ، وأطاحه إطاحة : أهلكه وكذلك طوحه تطويحا ، وأطاحته الطوائح
وطوحته أي أهلكته الحوادث المهلكة وقذفته القواذف المردية ، والقياس
المطيحات أو المطوحات ، فجرد المزيد عن الزوائد والمعنى على حاله ، ولا يقال
المطيحات أو المطوحات ، ومثل ذلك من النوادر .
ومنه قوله تعالى : ( وأرسلنا الرياح لواقح ) ( 2 ) على أحد الوجهين لأن الفعل
القح لا لقح ، ومثل طاح يطوح ويطيح والمزيد منه : تاه يتوه ويتيه وأتاهه وتوهه
بمعنى ذهب به هاهنا وهاهنا ، فتطوح وتتوه في البلاد أي رمى بنفسه هاهنا
وهاهنا ، والمطاوح والمتاوه المفاوز .
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 489 / شقشق .
( 2 ) الحجر : 22 .