قالت ( عليها السلام ) :
( ( وفهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص ، وكنتم
على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ،
وقبسة العجلان وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون
الورق ، أذلة خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ،
فأنقذكم الله بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) بعد اللتيا والتي وبعد
أن مني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب ،
( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) أو نجم قرن للشيطان ،
وفغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ
حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه ) ) .
بيان :
يقال : فاه فلان بالكلام يفوه فوها أي لفظ به كتفوه ، وأصله من لفظ ( فو ) بمعنى
الفم ، مادته الأصلية فوه - بضم الفاء - والجمع أفواه مثل سوق وأسواق ، ولما كان
عزم عند الإضافة إلى ضمير الغائب اجتماع هائين ، وهو موجب للثقل على
اللسان والاستكراه لذي البيان ، حذفت الهاء مطلقا في صورة الإضافة والإعراب
بالحرف ، وقلبت ميما عند القطع عن الإضافة .
ويقال : تفوه الوادي أي دخل فيه ، وفي الخبر : ( ولما تفوه البقيع ) ( 1 ) أي دخل
في أوله فشبهه بالفم لأنه أول ما يدخل منه إلى الجوف ، ويقال لأول الزقاق والنهر
فوهة - بضم الفاء وتشديد الواو - ، والمفوه - بفتح الواو - البليغ المنطيق كأنه
مأخوذ من ألفوه - بالتحريك - بمعنى سعة الفم .
وفي حديث علي ( عليه السلام ) : ( إن جامعت ليلة الجمعة وكان بينكما ولد
فإنه يكون خطيبا قوالا مفوها ) ( 2 ) ورجل أفوه أي واسع الفم ، وامرأة فوهاء كذلك .
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 481 ، ولسان العرب 10 : 359 / فوه .
( 2 ) البحار 89 : 313 ح 18 ، وفي الإختصاص : 135 ، ومستدرك الوسائل 14 : 300 ح 16774 .