و ( الوشيظ ) بالمعجمتين الرذل والسفلة من الناس ، ومنه قولهم : إياك
والوشائظ ، قال الجوهري : الشويظ لفيف من الناس ليس أصلهم واحد ، وبنو فلان
وشيظة في قومهم أي هم حشو فيهم ( 1 ) .
وقرئ الوسيط بالمهملتين ، وهو أشرف القوم نسبا وأرفعهم محلا ، فإن وسط
الشيء عدله وخياره كما فسر به قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا
شهداء على الناس ) ( 2 ) وهذه القراءة أيضا مناسبة من حيث المعنى ، اما بأن يجعل
الوسيط على معنى الشريف العظيم في عالم النفاق ، أو على معنى الوسيط الذي
توسط الشيء أي دخل في وسطه وتوغل فيه .
و ( النفاق ) مصدر قولك : نافق فلان ينافق منافقة ، والمنافق هو الذي أخفى
الكفر وأظهر الإيمان من النفق وهو السرب في الأرض ، كأنه استتر في الإسلام كما
يستتر في السرب ، وقيل : هو من قولهم : نافق اليربوع إذا دخل نافقاه ، وهي إحدى
جحرتي اليربوع يكتمها ويظهر غيرها وهو القاصعاء ، فإذا طلب من النافقاء خرج
من القاصعاء ، وإذا طلب من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانتفق أي خرج .
وفي الحديث : ( المنافق هو الذي يظهر الإيمان ويتصنع بالإسلام ) ( 3 ) وعن
بعض فقهائنا في الصلاة على المنافق : ان المراد بالمنافق ما يعم الصبي وغيره من
أهل الخلاف .
والنفاق - بالكسر - هو فعل المنافق ، والأصل في النفاق أن يفعل في الظاهر
فعل وفي الباطن غيره ، مأخوذا من النفق - بفتحتين - وهو سرداب في الأرض
يكون له مخرج من وضع آخر ، وبعبارة أخرى مخالفة الظاهر والباطن ، وأظهر
أفراده نفاق الكفر فالرياء أيضا نفاق ، وقد يطلق المنافق على مطلق الكافر فإن
كفره مخالف للتوحيد الفطري الذي في باطنه .
هامش
( 1 ) الصحاح 3 : 1181 / وشظ .
( 2 ) البقرة : 143 .
( 3 ) نحوه نهج البلاغة الخطبة : 210 .