والولادة وضع الوالدة ولدها ، واستولد الرجل المرأة أي أحبلها ، وأما أولد
بمعنى استولد فلم يثبت وصرح بعضهم بمنعه ، وأولدت المرأة إذا حان ولادتها مثل
أحصد الزرع إذا حان حصاده ، وولدتها القابلة توليدا باشرت لذلك ، ومثل ولد
الرجل غنمه توليدا كما يقال : نتج إبله نتجا .
وتولد الشيء من غيره نشأ عنه ، وتوالدوا أي كثروا وولد بعضهم بعضا ، ولدة
الرجل - بكسر اللام كعدة - تربه ، والمولد موضع الولادة ، وميلاد الرجل اسم
الوقت الذي ولد فيه ، والوليد أيضا الصبي المولود القريب العهد بالولادة ، وإذا كبر
فلا يقال له وليد ، ويطلق الوليد على الغلام أيضا ، وجمعه مطلقا ولدان كالوليدة
للصبية والأمة والجمع ولائد .
قال تعالى : ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) ( 1 ) أي صبيان ، ومخلدون أي
باقون ولدانا لا يهرمون ، وهم إما أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات ولا
سيئات ، أوهم أطفال المشركين والكفار الذين ماتوا في حال الصغر ، كما روي عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنهم خدمة أهل الجنة ( 2 ) .
وإما أولاد المؤمنين الذين ماتوا صغارا فالظاهر أنهم مخدومون في الجنة
كآبائهم ، كما قال تعالى : ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم وما
ألتناهم من عملهم من شئ ) ( 3 ) فإنه ممكن العموم لذلك .
ويحتمل أن تكون النسخة في قوله : ( أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات
ولا سيئات ) أولاد أهل الدين الذين لم يبلغوا الحلم حتى تكون لهم حسنة أو سيئة ،
أو هم خدام أهل الجنة خلقوا لخدمتهم على صورة الولدان ، وقوله تعالى : ( ووالد
وما ولد ) ( 4 ) قيل : يعني آدم وذريته ، وقيل : آدم وما ولد من الأنبياء
هامش
( 1 ) الواقعة : 17 .
( 2 ) مجمع البيان / تفسير سورة الواقعة ، عنه كنز الدقائق 13 : 26 ، والصافي 5 : 121 .
( 3 ) الطور : 21 .
( 4 ) البلد : 3 .