جنس حقيقة يقع على القليل والكثير كزنج وروم ، ويقال في الواحد عامي كرومي
وزنجي ، إذ بياء النسبة أيضا يفرق بين الجنس ومفرده ، كما بالتاء حذفا في نحو
تمر وتمرة ، وإثباتا كما في نحو كمء وكمأة ، والتاء فيها للمبالغة أو للتأنيث باعتبار
موصوف مؤنث محذوف أي الطائفة العامة ونحو ذلك ، ومثله الكلام في الخاصة .
والخاصة تطلق على الشيعة أيضا والعامة في مقابلهم أهل السنة والجماعة ،
لأن الشيعة فرقة مخصوصة بالنسبة إلى العامة والعامة جماعة كثيرة ، ولفظ العام
خلاف الخاص لما في العام من العموم والإحاطة والكثرة بخلاف الخاص .
والعمامة - بالكسر - ما يلف على الرأس لإحاطتها به ، يقال : كورت العمامة
على الرأس أي لففتها عليه ، والعمائم تيجان العرب وهي صورة تيجان الملائكة
رآها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليلة المعراج ، فأمر قومه أن يعمموا كذلك تشبيها
بالملائكة ، والعم أخو الأب كالعمة أخته لإحاطتهم بالشخص ، والعم أيضا الجماعة
من الناس .
وفي الخبر : ( سهم المؤلفة [ قلوبهم ] والرقاب عام والباقي خاص ) ( 1 ) أي عام
لمن يعرف ولمن لا يعرف ، وخاص بمن يعرف لا غير ، ولا يعذب الله العامة بعمل
الخاصة أي لا يعذب الأكثر بعمل الأقل ، وفي الحديث : ( خذ ما خالف العامة ) ( 2 )
يعني أهل الخلاف فإن الرشد في خلافهم ، وذهب عامة النهار أي جميعه .
والمراد من العامة في الفقرة الشريفة جميع الناس ، أي الأمر بالمعروف الذي
قرره الله تعالى وأوجبه مصلحة للناس جميعا ، ولولا الأمر بالمعروف لاختل أمور
الدين من جهة فساد الفاسقين والمفسدين من شياطين الإنس والجن ، وأمور الدنيا
أيضا بوقوع الاختلال بين الناس ، ولم ينتظم أمر المعاش الذي هو المقدمة لأمر
المعاد ، وكذلك النهي عن المنكر ، وفي بعض النسخ بدل الأمر بالمعروف النهي عن
المنكر ، وكل منهما مستلزم للآخر .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 496 ح 1 ، والتهذيب 4 : 49 ح 2 ، ومن لا يحضره الفقيه 2 : 4 ح 1577 .
( 2 ) نحوه الكافي 1 : 68 ح 10 .