سخطهما أو سخط الله سبحانه ، والظاهر هو الثاني وإن سبق إلى بعض الأوهام أن
الأول هو الأظهر .
و ( صلة الأرحام ) قد مرت إلى معناها الإشارة ، والحاصل منها الإحسان إلى
الأقرباء والعشائر ، والإفضال لهم ، والتعطف معهم ولو باطعام أو سلام أو كلام ،
وحسن مقال وفعال ، أو تفقد حال ونحو ذلك .
ولهذا مراتب متدرجة بحسب حال الرحم قربا وبعدا ، وضعة وشرفا ، وعدلا
وفسقا ، وبحسب حال الواصل من حيث الفقر والغنى ، والإمكان وعدم الإمكان ،
وملاحظة الأهم فالأهم ، وبحسب نفس الإحسان قلة وكثرة ، قولا وفعلا إلى غير
ذلك ، ولها تفاصيل شرعية ليس هنا محلها .
و ( المنماة ) آلة النمو والزيادة والازدياد والبركة ، والمراد هنا سبب النمو ، وقيل :
هو هنا اسم مكان أو مصدر ميمي وعلى أي حال فالمراد السببية ، ثم المراد هنا من
العدد - بالفتح - الكثرة إذ العدد لا يكون إلا مع تعدد المعدود ، والمقصود أن صلة
الرحم مع إيجاب كثرة الحسنات وازدياد الدرجات في العقبى ، يوجب كثرة
الأموال والأولاد والعشائر والأعوان في الدنيا ، ولهذا قال علي ( عليه السلام ) كما
في نهج البلاغة :
( ( ألا لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدها بالذي لا يزيده
إن أمسكه ولا ينقصه إن أهلكه ، ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما تقبض منه عنهم
يد واحدة ، وتقبض منهم عنه أيد كثيرة ، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه
المودة ) ) ( 1 ) .
وبالجملة فمع قطع النظر عن كل شئ فلا محالة انها توجب كثرة عدد الأولاد
والعشائر كما أن قطعها يذر الديار بلا قع ، على ما دل عليه الأخبار وشهد عليه
الاعتبار ، ويجوز أن يكون العدد في الفقرة الشريفة بالضم فالفتح بمعنى الاستعداد
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الخطبة : 23 ، والبحار 74 : 104 ح 66 .