وقد يبدل الجيم الثاني في الحاج ياء فيقال : حاجي ، لأن المضاعف يلحقه
الإبدال والحذف كالمعتل تشبيها لثقل التضعيف بالتعليل ، وهو المستعمل كثيرا في
هذه الأزمنة المتأخرة .
وأحججت الرجل - بالألف - بعثته ليحج ، والحجة - بالكسر - السنة أيضا ،
والجمع حجج كسدرة وسدر ، ولعل الوجه في أصل التسمية وقوع الحج في كل
سنة مرة كأن كل حجة سنة ، ثم أطلق على السنة بلا لحاظ وقوع الحجة .
قال في السبعة المعلقة .
دمن تجرم بعد عهد أنيسها * حجج خلون حلالها وحرامها
بل ما تذكر من نوار وقد نأت * وتقطعت أسبابها وزمامها
وقال الراجز ولعله روبة بن العجاج :
منازل يقمن من تأججا * من آل ليلى قد عفون حججا
وبالجملة فالمراد من حجج الله تعالى في الفقرة الشريفة هي البراهين القاطعة ،
والأدلة الساطعة القائمة على أصول المعرفة والعبادة أي الأحكام الشرعية العلمية
والعملية ، والمراد من كون تلك الحجج منورة كونها واضحة مبينة عند أرباب
اليقين ، لأنه الكتاب المبين الذي لا ريب فيه هدى للمتقين ، وهذه الفقرة ناظرة إلى
إثبات أصول الدين .
و ( العزائم ) جمع العزيمة فعيلة بمعنى مفعولة ، من عزمت على كذا عزما
وعزيمة إذا أردت فعله وقطعت عليه ، قال الله تعالى : ( ولم نجد له عزما ) ( 1 ) أي
صريمة أمر أي رأيا معزوما عليه .
وفي الخبر : ( خير الأمور عوازمها ) ( 2 ) أي فرائضها التي عزم الله عليك بفعلها
جمع عازم ، قيل : والعوازم هي الأمور التي جرت به السنة من الفرائض والسنن أي
ثبتت في الكتاب والسنة ، والمعنى ذوات عزمها التي فيها عزم ، وقيل : هي ما
هامش
( 1 ) طه : 115 .
( 2 ) النهاية 3 : 231 ، لسان العرب 9 : 193 / عزم ، البحار 21 : 216 ح 2 .