و ( التفسير ) والفسر البيان ، يقال : فسرت الشيء - من باب ضرب - وفسرت
من باب التفعيل أي بينته .
وأصل الفسر نظر الطبيب إلى الماء في القارورة وكذلك التفسير ، وقيل : أصل
التفسير من السفر من أسفرت المرأة وجهها إذا كشفت ، وأسفر الصبح إذا ظهر ، فقدم
الفاء إلى موضع الفاء ، أو أخر السين إلى موضع العين بالقلب المكاني المعروف في
علم الصرف والاشتقاق ، وان أصل التفسير هو كشف المراد عن اللفظ المشكل ،
ولهذا لا يقال على بيان المعاني الواضحة انه تفسير ، ولا على ذكر المعاني المعروفة
من حيث العرف واللغة انه تفسير بالرأي ليكون حراما بالنسبة إلى القرآن .
والتفسير أعم من التنزيل والتأويل عموما مطلقا ، وقد مر البيان في بيان
فرقهما فراجع ، وعلم التفسير علم يبحث فيه عن كلام الله المنزل للإعجاز من
حيث الدلالة على مراده تعالى ، وبالجملة فالمفسرة هنا - بفتح السين - صفة
للعزائم بمعنى المبينة أي الواجبات المبينة في القرآن .
و ( المحارم ) جمع المحرم بمعنى ما لا يحل انتهاكه - بفتح الميم والراء ، وبضم
الراء أيضا مع التاء - سواء كان ذلك بنسب أو رضاع أو غير ذلك بمعنى الحرام
مطلقا ، وأصله من الحرمة بمعنى المنع ، ومنه الحرم لحرم مكة والمدينة .
والحريم للفصل بين السائس والمسوس في الجلوس ونحوه ، وحرمت
الصلاة على الحائض أي امتنعت في حقها ، وحرم الشيء حراما - بالفتح والكسر -
امتنع ، واحرمه احراما وحرمه تحريما منعه إياه ، وأحرم الرجل إذا دخل في حرمة
لا تهتك .
وحرمات الله محارمه التي قررها ، وحريم الرجل أهل بيته ، وحريم البيوت
والقنوات وغير ذلك ما يختص بكل منها من المسافة ، وجميع ذلك مأخوذ من
الحرم بمعنى المنع ، والمراد من محارم القرآن المحرمات التي حرمها الله تعالى
اللمعة البيضاء — صفحة 532
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٥٣٢