قالت ( عليها السلام ) :
( ( به تنال حجج الله المنورة ، وعزائمه المفسرة ، ومحارمه
المحذرة ، وبيناته الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله المندوبة ،
ورخصه الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة ، فجعل الله الإيمان
تطهيرا لكم من الشرك ، والصلاة تنزيها لكم عن الكبر ،
والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق ، والصيام تثبيتا
للاخلاص ، والحج تشييدا للدين ، والعدل تنسيقا للقلوب ،
وطاعتنا نظاما للملة ، وإمامتنا أمانا من الفرقة ، والجهاد عزا
للاسلام ، والصبر معونة على استيجاب الأجر ) ) .
بيان :
الباء في ( به ) للسببية والضمير فيه للقرآن ، و ( تنال ) من قولهم : نال فلان خيرا
يناله نيلا - من باب تعب - أصابه ، ومنه نال فلان من مطلوبه المراد ، ونال فلان من
امرأته ما أراد ، ونال فلان من عدوه كذلك أي بلغ منه مقصوده ، ويتعدى بالهمزة
إلى اثنين فيقال : أنلته مطلوبه فناله .
و ( الحجج ) بضم الحاء جمع الحجة بالضم أيضا كغرفة وغرف ، والحجة بمعنى
الدليل والبرهان .
قال أهل الميزان : المعلوم التصوري الموصل إلى مطلوب تصوري يسمى
معرفا ، كتصور الحيوان الناطق الموصل إلى تصور الإنسان ، والمعلوم التصديقي
الموصل إلى مطلوب تصديقي يسمى حجة ، كالتصديق بأن العالم متغير ، وكل متغير
حادث ، فالعالم حادث ، ووجه تسمية المعرف واضح ، واما تسمية الحجة بذلك
فلأنها تصير سببا للغلبة على الخصم ، وان الحجة في اللغة الغلبة ، فهذا من قبيل
تسمية السبب باسم المسبب ، ويجوز أن تكون الحجة مشتقة من الحج بمعنى
القصد ، إذ بها يقصد الغلبة .
والمحاجة : المخاصمة والمجادلة ، قال تعالى : ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في
اللمعة البيضاء — صفحة 527
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٥٢٧