ويقال : شايعه أي والاه ، وأصله من شاع يشيع شيوعا وشياعا إذا ظهر ،
ويتعدى بالحرف وبالألف فيقال : شعت به وأشعته إشاعة ، قيل : والشيعة كل قوم
أمرهم واحد يتبع بعضهم بعضا .
وفي النهاية : أصل الشيعة الفرقة من الناس ، ويقع على الواحد والاثنين
والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد ، ولقد غلب هذا الاسم على من
يزعم أنه يتوالى عليا وأهل بيته ( عليهم السلام ) حتى صار لهم اسما خاصا ، وإذا
قيل : فلان من الشيعة عرف انه منهم ، وفي مذهب الشيعة كذا أي عندهم ، إنتهى ( 1 ) .
وقوله تعالى : ( وإن من شيعته لإبراهيم ) ( 2 ) قيل : أي وإن من شيعة نوح إبراهيم
يعني انه على منهاجه وسنته في التوحيد والعدل واتباع الحق ، وقيل : إن من شيعة
محمد ( صلى الله عليه وآله ) إبراهيم ، أو من شيعة علي إبراهيم ( عليه السلام ) ، كما
قال تعالى : ( انا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ) ( 3 ) أراد من ذريتهم من هو أب
لهم ، فجعلهم ذريتهم وقد سبقوهم .
وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) جلس ليلا يحدث أصحابه في المسجد
فقال : يا قوم إذا ذكرتم الأنبياء الأولين فصلوا علي ثم صلوا عليهم ، وإذا ذكرتم
أبي إبراهيم فصلوا عليه ثم صلوا علي .
قيل : يا رسول الله بما نال إبراهيم ذلك ؟ قال : اعلموا ان ليلة عرج بي إلى السماء
فرقيت السماء الثالثة نصب لي منبر من نور ، فجلست على رأس المنبر ، وجلس
إبراهيم ( عليه السلام ) تحته بدرجة ، وجلس جميع الأنبياء الأولين حول المنبر ،
فإذا بعلي قد أقبل وهو راكب ناقة من نور ووجهه كالقمر ، وأصحابه حوله كالنجوم ،
فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : يا محمد هذا أي نبي معظم ، وأي ملك مقرب ؟
قلت : لا نبي معظم ولا ملك مقرب ، هذا أخي ، وابن عمي ، وصهري ، ووارث
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 519 ، لسان العرب 7 : 258 / شيع .
( 2 ) الصافات : 83 .
( 3 ) يس : 41 .