فراجع ما تقدم .
و ( التجلي ) هو الاتضاح أي الوضوح والجلاء بنفسه ، وقد مر معنى المادة ،
وليس المراد هنا المطاوعة إذ ظواهر القرآن بأنفسها ظاهرة بلا حاجة إلى أن
يظهرها غيرها لعدم الخفاء فيها أولا ، وذلك نظير قوله تعالى : ( فلما تجلى ربه
للجبل ) ( 1 ) ، وقول الشاعر :
ها علي بشر كيف بشر * ربه فيه تجلى وظهر ( 2 )
فإن التجلي في نحو ذلك ليس بمعنى قبول الجلاء بحسب ظاهر النظر ، وانما
يقال في المطاوعة فيه الانجلاء لا التجلي ، ويجوز اعتبار معنى المطاوعة هنا بأن
يقال : إن الله جعل ظواهر القرآن من ابتداء الأمر ظاهرة جالية ، فصارت متجلية
منجلية ، أو ان العلم بالوضع اللغوي والعرفي صار سببا لظهور معانيها ، حيث قال
تعالى : ( وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم ) ( 3 ) .
وظاهر معنى الظواهر هو تنزيلاته في مقابل تأويلاته ، ومحصل المقصود ان
ذلك الكتاب لا ريب فيه ولا عيب ، ولا إشكال فيه ولا شبهة من حيث ظاهره
هامش
( 1 ) الأعراف : 143 .
( 2 ) هذا البيت مطلع القصيدة الغديرية المعروفة للحاج ملا علي الخوئي النجفي ( قدس سره )
المتوفي عام 1350 ه ق ، واليك بعض أبياتها تيمنا وتبركا :
ها علي بشر كيف بشر * ربه فيه تجلى وظهر
علة الكون ولولاه لما * كان للعالم عين وأثر
وله أبدع ما تعقله * من عقول ونفوس وصور
فلك في فلك فيه نجوم * صدف في صدف فيه درر
أسد الله إذا صال وصاح * أبو الأيتام إذا جاء وبر
حبه مبدأ خلد ونعيم * بغضه منشأ نار وسقر
كل من مات ولم يعرفه * موته موت حمار وبقر
خصمه أبغضه الله ولو * حمد الله وأثنى وشكر
خله بشره الله ولو * شرب الخمر وغنى وفجر
( 3 ) إبراهيم : 4 .