من شعاع أنوارنا ( 1 ) ، فشيعة كل رجل من سنخه ، وقد مرت الإشارة إلى وجه هذا
الاشتقاق ونحوه الوارد في الأخبار ، وإن لم يكن موافقا للقواعد اللفظية الظاهرية .
والمقصود من الفقرة الشريفة ان أتباع القرآن أي حملته الذين يعملون به ،
ويتبعون أوامره ونواهيه مغبوطون يوم القيامة بما ينالونه من الفيوضات الإلهية
الغير المتناهية بسبب القرآن أي بسبب العمل به ، فتغبطهم الأمم السالفة وتبعة
الكتب السماوية الماضية .
و ( القائد ) اسم فاعل من قاد الرجل الفرس قودا وقيادا وقيادة - بالكسر - قال
الخليل : القود أن يكون الرجل أمام الدابة آخذا بقيادها ( 2 ) ، والسوق أن يكون
خلفها ، والحبل الذي يشد للزمام أو اللجام يقاد به الحيوان هو القياد والمقود
- بكسر القاف في الأول وكسر الميم في الثاني - والرجل قائد والفرس مقود فانقاد
الفرس أي أذعن وأطاع للقياد طوعا أو كرها .
ومنه الانقياد للخضوع والخشوع ، وفلان سلس القياد أي سهل الانقياد من
غير توقف ، وفي الحديث : ( لا تمكن الناس من قيادك فتذل رقبتك ) ( 3 ) يريد أعز
نفسك في الصمت وحفظ اللسان ، ولا تمكن الناس بسبب بذله من قيادك الذي
يقاد به وهو استعارة ، وقاد الأمير الجيش أي ساقها فهو قائد والجمع قادة وقواد .
ومنه : ( قائد الغر المحجلين ) لعلي ( عليه السلام ) ، لأنه يقودهم إلى الجنة ،
والمراد من الغر المحجلين شيعته لسطوع النور من وجوههم وأيديهم وأرجلهم أي
مواضع وضوئهم يوم القيامة ، مشابهين بالأفراس الغر المحجلة ، وأئمتنا
( عليهم السلام ) هم ( القادة الهداة ، والذادة الحماة ، وأهل الذكر ، وأولي الأمر ) ( 4 ) .
وفي الحديث : ( المجتهدون - قيل : أي في القرآن - قواد أهل الجنة ) ( 5 ) يعني
هامش
( 1 ) البحار 53 : 302 .
( 2 ) كتاب العين 5 : 196 / قود .
( 3 ) الكافي 2 : 113 ح 4 ، عنه البحار 71 : 296 ح 68 ، وفي قرب الإسناد : 309 ح 1204 .
( 4 ) فقرات من الزيارة الجامعة .
( 5 ) الكافي 2 : 606 ح 11 ، ومجمع البحرين / قود .