وباطنه ، ( هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ) .
و ( الاغتباط ) من الغبطة - بالكسر - بمعنى حسن الحال ، أو تمني حسن الحال
الموجود في الغير بما نال ، وهو حسد خاص اسما من غبطته غبطا كضربته إذا
تمنيت مثل ما له من حسن الحال من غير أن تريد عنه الزوال .
وفي الحديث : ( أقوم في مقام يغبطني فيه الأولون والآخرون ) ( 1 ) والمراد منه
المقام المحمود المذكور في قوله تعالى : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن
يبعثك ربك مقاما محمودا ) ( 2 ) .
والغبطة جائزة فإنها ليس بحسد محرم ، وهو أن تريد زواله عنه ، والمؤمن
يغبط ولا يحسد ، وللحسد مضار باطنية وظاهرية ، وورد ان الحسد يذيب الإيمان
في القلب كما يذوب الملح في الماء ، وان الحسد يحبط الحسنة ، وان الحسد يذيب
الجسد ونحو ذلك ، والمؤثر منه في إذابة الإيمان واحباط الحسنة ونحوهما هو ما
إذا ظهر واعمل لا ما أسر منه بالمرة .
وعليه حمل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : رفع عن أمتي تسعة : السهو ، والخطأ ،
والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما اضطروا إليه ، والطيرة ، والحسد ، والوسوسة في
التفكر في الخلق ما لم ينطق بشفة ( 3 ) ، أي رفع عن أمتي مؤاخذة هذه التسعة ، أو
آثارها مطلقا ظاهرية وباطنية .
وفي الحديث : من يزرع خيرا يحصد غبطة - أي فرحا وسرورا - ومن يزرع
شرا يحصد ندامة ( 4 ) .
وفي الحديث القدسي : المتحابون في حلالي لهم منابر من نور يغبطهم
هامش
( 1 ) البحار 86 : 116 ح 2 .
( 2 ) الاسراء : 79 .
( 3 ) الخصال : 417 ح 9 باب 9 ، والتوحيد : 353 ح 24 ، عنهما البحار 5 : 303 ح 14 ، ومن
لا يحضره الفقيه 1 : 59 ح 132 ، والكافي 2 : 463 ح 2 .
( 4 ) الكافي 2 : 458 ح 19 ، والبحار 78 : 373 ح 1 ، وأمالي الطوسي : 473 ح 1032 .