جمعه ، فهو مجموع لله ومجموعة أحكام الله ، قال الله تعالى : ( إن علينا جمعه
وقرآنه ) ( 1 ) .
ويجوز جعل العطف حينئذ للتفسير ، ويجوز المغايرة بجعل القرآن بمعنى
التلاوة ، لقوله تعالى في الآية : ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) ( 2 ) قال ابن عباس : أي فإذا
بيناه بالقراءة فاعمل بما بيناه لك ( 3 ) ، وقيل : معناه ان علينا جمعه في صدرك ،
واثبات قراءته في لسانك ، فإذا قرأناه أي إذا قرأه جبرئيل من جانبنا فاتبع قراءته ،
فجعل قراءة جبرئيل قراءته .
وبالجملة قد يقال : قرأت الشيء - من باب منع - بمعنى جمعته وضممت بعضه
إلى بعض ، ومنه قولهم : ( ما قرأت هذه الناقة سلى قط ، وما قرأت جنينا ) ( 4 ) أي لم
تضم رحمها على ولد .
وقرأت الكتاب قراءة وقرآنا بمعنى جمعته ، قال أبو عبيدة : وبه سمي القرآن
لأنه يجمع السور ويضمها ، وقد يقال : قرأت الكتاب قراءة وقرآنا أي تلوته ، قيل :
وهو مأخوذ من المعنى الأول لأن القارئ يجمع الحروف والكلمات بعضها مع
بعض في التلاوة .
وفلان قرأ عليك السلام وأقرأك السلام بمعنى أي أبلغك إياه ، وقيل : لو أبلغه
السلام بلسانه فيقال : قرأ ( عليه السلام ) من المجرد ، ولو أبلغه بكتابه فيقال : أقرأه
السلام .
وفي الأساس : تقول : اقرأ سلامي على فلان ، ولا تقول : اقرأه مني السلام ( 5 ) .
وفي المجمع : فلان يقرئك السلام قيل : أي يحملك على قراءة السلام ، يقال :
أقرئ فلانا السلام واقرأ عليه السلام ، كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ
هامش
( 1 ) القيامة : 17 .
( 2 ) القيامة : 18 .
( 3 ) لسان العرب 11 : 78 / قرأ .
( 4 ) راجع لسان العرب 11 : 78 / قرأ .
( 5 ) أساس البلاغة للزمخشري : 360 / قرأ .