الأخذ على القارئ بالاستماع لتقويم الزلل ، والقارئ هو التالي أي سنأخذ
عليك قراءة القرآن فلا تنسى ذلك ، ومعناه سيقرأ عليك جبرئيل بأمرنا فتحفظ ولا
تنساه .
والنسيان هو ذهاب المعنى عن المدركة والحافظة معا ، فيحتاج إلى تحصيل
جديد ، والسهو ذهابه عن المدركة دون الحافظة فيتفطن به بالتذكر ، والذكر - بضم
الذال - خلافهما ، وهو التذكر القلبي ، بخلاف الذكر - بكسر الذال - للذكر اللساني .
وقوله تعالى : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ( 1 ) أكثر المفسرين على أن هذه الآية
أول ما نزل من القرآن ، ويدل على ذلك حديث الباقر ( عليه السلام ) قال : أول ما
نزل من القرآن : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، اقرأ باسم ربك ) وآخره ( إذا جاء نصر
الله ) ( 2 ) ، وقيل : أول ما نزل ( يا أيها المدثر ) ، وقيل : فاتحة الكتاب .
وقيل : ومعنى اقرأ الأول أوجد القراءة من غير اعتبار تعديته إلى مقروء به ،
كما يقال : فلان يعطي أي يوجد الإعطاء من غير اعتبار تعديته إلى المعطي .
قال بعض المحققين : وهذا مبني على أن تعلق ( باسم ربك ) باقرأ الثاني ، ودخول
الباء للدلالة على التكرير والدوام ، كقولك : أخذت الخطام وأخذت بالخطام ،
والأحسن أن إقرأ الأول والثاني كلاهما منزلان منزلة اللازم أي افعل القراءة
وأوجدها ، والمفعول محذوف في كليهما أي اقرأ القرآن ، والباء للاستعانة أو
الملابسة أي مستعينا باسم الله ربك ، أو متبركا ، أو مبتدئ به ، هكذا ذكر في المجمع ( 3 ) .
وفي الحديث : نزل القرآن أربع أرباع : ربع فينا ، وربع في عدونا ، وربع سنن
وأمثال ، وربع فرائض وأحكام ( 4 ) . وزاد العياشي : ولنا كرائم القرآن ( 5 ) .
هامش
( 1 ) العلق : 1 .
( 2 ) البحار 92 : 39 ح 1 عن عيون الأخبار ، وفي الصافي 5 : 348 .
( 3 ) مجمع البحرين / قرأ .
( 4 ) تفسير فرات : 46 ح 1 ، وتأويل الآيات : 21 ، عنه البحار 24 : 305 ح 1 ، والصافي 1 : 24 .
( 5 ) تفسير العياشي 1 : 9 ح 1 ، عنه البحار 92 : 114 ح 1 ، والصافي 1 : 24 .