وفي خبر الأصبغ عن علي ( عليه السلام ) : نزل القرآن أثلاثا : ثلث فينا وفي
عدونا ، وثلث سنن وأمثال ، وثلث فرائض وأحكام ( 1 ) .
وفي خبر آخر : ثلث فينا وفي أحبائنا ، وثلث في أعدائنا وعدو من كان قبلنا ،
وثلث سنة ومثل ، ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية
لما بقي من القرآن شئ ، ولكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات
والأرض ، ولكل قوم آية يتلونها هم منها في خير أو شر ( 2 ) .
وللقرآن أسماء كثيرة كالكتاب ، والنور ، والضياء ، والذكر ، والإمام وغير ذلك ،
ومن جملتها الفرقان سمي به لأنه فارق بين الحق والباطل ، والحلال والحرام ، فإن
كل ما فرق به بين الحق والباطل فهو فرقان ، ومنه قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى
وهارون الفرقان ) ( 3 ) .
وقيل : سمي بالقرآن باعتبار كونه جملة واحدة مجموعة ، وبالفرقان لكونه في
نفسه قطعا متفرقة بالسور والآيات والأمثال والقصص والحكايات وغير ذلك من
صنوف الأمور المتفرقات .
وقيل : يطلق عليه القرآن لما مر ، والفرقان لكونه نازلا بالنجوم والأقساط ، كما
يشير إليه قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك
لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ) ( 4 ) ، و ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 9 ح 3 ، عنه البحار 92 : 114 ح 2 ، والصافي 1 : 24 ، وفي الكافي 2 : 627 ح 2 .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 10 ح 7 ، عنه البحار 92 : 115 ح 4 ، والصافي 1 : 24 .
( 3 ) الأنبياء : 48 .
أقول : وقال تعالى أيضا في سورة الأنفال : 29 ( ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم
فرقانا ) ) تدل هذه الآية الكريمة على أن المؤمن إذا اتقى الله حق تقاته ، ألهمه الله تعالى وألقى
في قلبه ما يفرق بين الحق والباطل ، فيسلك سبل الرشاد ويترك سبل الضلال بالهام من الله
تعالى ، ولذا ترى أن المتقي الصادق يكون دائما على الصراط المستقيم ولا تغويه الفتن ولا
تلتبس عليه الأمور .
( 4 ) الفرقان : 32 .