بل هو آيات بينات لا يخفى حالها ، ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( 1 ) .
قال علي ( عليه السلام ) في النهج في وصف النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( إلى
أن بعثه الله سبحانه لانجاز عدته ، وتمام نبوته ، مأخوذا على النبيين ميثاقه ،
مشهورة سماته ، كريما ميلاده ، وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة ، وأهواء منتشرة ،
وطرائق متشتة - إلى قوله ( عليه السلام ) : - فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه
من الجهالة ، ثم اختار سبحانه لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) لقاءه ، ورضى له ما
عنده ، فأكرمه عن دار الدنيا ، ورغب به عن مقارنة البلوى ، فقبضه إليه كريما ،
وخلف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها ، إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ،
ولا علم قائم ، كتاب ربكم مبينا حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه
ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصه وعامه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ،
ومحكمه ومتشابهه . . . الخ ) ( 2 ) .
وضبط الفاضل المجلسي ( رحمه الله ) هذه الفقرة الشريفة هكذا : ( زعمتم حق
لكم ) بصيغة الماضي فيهما ، وفسره بقوله : أي زعمتم ان ما ذكر ثابت لكم ، وتلك
الأسماء صادقة عليكم بالاستحقاق .
ثم قال ما لفظه : ويمكن أن يقرأ على الماضي المجهول ، وفي إيراد لفظ الزعم
اشعار بأنهم ليسوا متصفين بها حقيقة ، وإنما يدعون ذلك كذبا ، ويمكن أن يكون
حق لكم جملة أخرى مستأنفة أي زعمتم أنكم كذلك ، وكان يحق لكم وينبغي أن
تكونوا كذلك لكن قصرتم ، وفي بعض النسخ : وزعمتم حق لكم فيكم وعهد ، وفي
كتاب المناقب القديم : ( زعمتم أن لا حق لي فيكم عهدا قدمه إليكم ) ، فيكون عهدا
منصوبا باذكروا أو نحوه ، وفي الكشف : ( إلى الأمم حولكم لله فيكم عهد ) ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) محمد : 24 .
( 2 ) نهج البلاغة الخطبة : 1 ، عنه البحار 18 : 216 .
( 3 ) البحار 29 : 257 / في شرح ألفاظ الخطبة الفاطمية ( عليها السلام ) .