إنتهى ( 1 ) .
فيكون حولكم متعلقا بالأمم أي الأمم الكائنين حولكم أي بعدكم ، فيكون ( لله
فيكم عهد ) جملة مستقلة تامة ، وبقية عطفا على العهد ، فحينئذ يمكن أن يكون
المراد من العهد ما أوصاهم به في أهل بيته وعترته ، ومن البقية القرآن ، فيكون
كتاب الله الناطق ناظرا إلى العهد ، والقرآن الصادق ناظرا إلى البقية ، على طريق
اللف والنشر المرتب .
وفي رواية أحمد بن أبي طاهر : ( وبقية استخلفنا عليكم ، ومعنا كتاب الله ) ( 2 ) ،
فيكون المراد بالعهد ما أوصاهم به في العترة ، ومن البقية نفس العترة ، والصحيح
من النسخ والمعاني ما قدمنا إليه الإشارة .
و ( القرآن ) هو التنزيل العزيز ، والكتاب المبين الذي بأحرفه يظهر المضمر ،
نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ، ليكون من المنذرين بلسان عربي
مبين .
وهو في الأصل مصدر كغفران ، سمى به كلام الملك المنان بعد جعله بمعنى
المفعول من قرأت الكتاب قراءة أي تلوته ، أو بمعنى الفاعل من قرأت شتات
الأمور أي جمعتها وضممتها ، لأن القرآن يتلى أبدا بين الأمة إلى يوم القيامة في
آناء الليل وأطراف النهار ، لتحصيل المثوبة والتدبر والاستبصار ، أو لجمعه السور
بعضها مع بعض وضمها كذلك .
أو لجمعه القصص ، والأمر والنهي ، والوعد والوعيد وغير ذلك ، أو لجمعه ثمرة
جميع العلوم وآثارها ، أو لجمعه نفس جميع العلوم وأحوال كل شئ مما كان وما
يكون ، إذ لا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ، وفيه تبيان كل شئ وتفصيله .
ويجوز في المعنى الثاني جعله بمعنى المفعول أي المجموع لأن الله تعالى
هامش
( 1 ) كشف الغمة 2 : 110 .
( 2 ) بلاغات النساء : 16 .