بدونه ، فهو بمعنى المرتفع على غيره ، أو بمعنى المخبر عن الله تعالى فعيل بمعنى
الفاعل من المزيد ، كالسميع بمعنى المسمع أو المستمع أيضا .
والنبي في الاصطلاح هو إنسان أوحى إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه ، وإن امر
بذلك فرسول أيضا ، وقيل : النبي هو الإنسان المخبر عن الله تعالى بغير واسطة بشر ،
أعم من أن يكون له شريعة كعيسى أو لا كيحيى ( عليهما السلام ) ، وكون الشريعة له
أعم من أن تكون شريعة مبتدئة كشريعة آدم ، أو ناسخة في الجملة بالنسبة إلى
الأزمنة والأشخاص كشريعة غير محمد ( صلى الله عليه وآله ) من اولي العزم ، أو
مطلقا كشريعة محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
وقيل : النبي هو الذي يرى في المنام ، ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ،
والرسول هو الذي يعاين الملك أيضا ، ولذا قيل هو الذي يأتيه جبرئيل قبلا
ويكلمه ، وقيل : النبي مخصوص بنوع الإنسان ، والرسول قد يكون من الملائكة
أيضا لقوله تعالى : ( رسلا اولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ) ( 1 ) .
وقيل بالتساوي بينهما لظاهر ما روي في الكافي عن الصادق ( عليه السلام )
أنه قال : الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات : فمنهم نبي منبئ في نفسه لما يرى
في المنام من الأمور الصادقة ، فيخبر بها ولا يعدو غيرها ، ومنهم من يرى في المنام
ويسمع الصوت ، ولا يعاين الملك في اليقظة ، ولم يبعث إلى أحد من جانب الله
سبحانه ، وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم ( عليه السلام ) على لوط .
ومنهم نبي يرى في المنام ويسمع الصوت ، ويعاين الملك ، وقد أرسل إلى
طائفة قلوا أو كثروا كيونس ( عليه السلام ) ، قال تعالى : ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو
يزيدون ) ( 2 ) أي ثلاثين ألفا وعليه إمام .
ومنهم من يرى في منامه ، ويسمع الصوت ، ويعاين في اليقظة ، وهو إمام مثل
اولي العزم ، وقد كان إبراهيم ( عليه السلام ) نبيا وليس بإمام حتى قال تعالى : ( إني
هامش
( 1 ) فاطر : 1 .
( 2 ) الصافات : 147 .