فطره عليه ، وفي الدعاء : ( ( أسألك من خيرها وخير ما جبلت عليه ) ) ( 1 ) مجهولا من
المجرد ، وكذا من التضعيف أيضا للمبالغة .
ومنه الجبلة - بكسرتين وتشديد اللام - بمعنى الطبيعة والخليقة ، وشئ جبلي
أي طبيعي ذاتي ، وقوله تعالى : ( الذي خلقكم والجبلة الأولين ) ( 2 ) و ( لقد أضل منكم
جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون ) ( 3 ) أي خلقا كثيرا ، والحاصل من قولها
( عليها السلام ) : ( قبل أن اجتبله ) أي قبل أن فطره وخلقه .
و ( اصطفاه ) من قولهم : صفا يصفو صفوا وصفاء - بالمد - إذا خلص من الكدر
فهو صاف ، وصفيته من القذر تصفية أزلته عنه ، وأصفيته آثرته ، وأصفيته الود
أخلصته له ، والصفي والصفية ما يصطفيه الرئيس لنفسه .
وصفو الشيء - بالفتح - خالصه ، والصفوة - بالفتح والكسر - مثله ، وهو خيار
الشيء وخلاصته وما صفا منه ، ومنه : السلام على آدم صفوة الله ، وما ورد ان
محمدا ( صلى الله عليه وآله ) صفوة الله .
وفي المصباح : ان الصفوة تروى بتثليث الصاد ( 4 ) ، وبالجملة فيكون اصطفاه
بمعنى اختاره ، والحاصل ان الله تعالى قد اختار نبينا ( صلى الله عليه وآله ) من بين
خلقه ، واصطفاه على خليقته ، فهو النبي المصطفى ، والأمين الأوفى في الدنيا
والأخرى .
و ( الإبتعاث ) من البعث وبمعناه بزيادة المبالغة ، يقال : بعثت رسولا وابتعثته
أي أرسلته ، ويقال في مطاوعته : انبعث ، مثل كسرته فانكسر ، كما في قوله تعالى :
( إذ انبث أشقاها ) ( 5 ) أي مضى لشأنه ذاهبا لقضاء وطره ببعث القوم إياه ، أو ببعث
نفسه له ، وكل شئ ينبعث بنفسه فالفعل يتعدى إليه بنفسه كما ذكر ، وكل شئ لا
هامش
( 1 ) النهاية 1 : 236 ، ولسان العرب 2 : 170 / جبل .
( 2 ) الشعراء : 184 .
( 3 ) يس : 62 .
( 4 ) المصباح المنير : 343 / صفو .
( 5 ) الشمس : 12 .