قالت ( عليها السلام ) :
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اختاره وانتجبه قبل أن
أرسله ، وسماه قبل أن اجتبله ، واصطفاه قبل أن ابتعثه إذ
الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة ، وبنهاية
العدم مقرونة ، علما من الله تعالى بمائل الأمور ، وإحاطة
بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواقع الأمور ، إبتعثه الله إتماما
لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنفاذا لمقادير حتمه .
بيان :
( محمد ) من جملة أسماء نبينا ( صلى الله عليه وآله ) مشتق من الحمد ،
والتضعيف للمبالغة ، وهو بمعنى كثير الخصال المحمودة ، قيل : لم يسم به أحد قبل
نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، ألهم الله أهله أن يسموه به .
وفي الروضة ( 1 ) انه سمي به نبينا ( صلى الله عليه وآله ) إلهاما من الله تعالى ،
وتفألا بأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة خصاله الحميدة ، وقد قيل لجده عبد المطلب
- وقد سماه في سابع يوم ولادته لموت أبيه قبلها - : لم سميت ابنك محمدا وليس
من أسماء آبائك ولا قومك ؟ فقال : رجوت أن يحمد في السماء والأرض ، وقد
حقق الله رجاءه .
وورد ان اسمه ( صلى الله عليه وآله ) في الأرض محمد ، وفي السماء أحمد ، وفي
الإنجيل فارقليطا بمعنى الفارق بين الحق والباطل ، كما أن اسم علي ( عليه السلام )
فيه إيليا ، وقيل إن اسم نبينا ( صلى الله عليه وآله ) في الإنجيل هو أحمد ، ولعله
اشتباه من قوله تعالى : ( مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) ( 2 ) .
وذكر ابن الأعرابي : ان لله تعالى ألف اسم وللنبي ألف اسم ، ومن أحسنها
محمد ومحمود وأحمد .
هامش
( 1 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية 1 : 18 .
( 2 ) الصف : 6 .