والعبد : قد أشير إلى معناه فيما مر .
و ( عبد الله ) من أشرف ألقاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأعلاها ، وهو
( صلى الله عليه وآله ) مظهر العبودية الكاملة التي هي جوهرة كنهها الربوبية ، وهي
أعلى مرتبة من الرسالة والنبوة ، ولذا قدم ذكر العبد في الشهادة هنا وفي تشهد
الصلاة وسائر الموارد الكثيرة .
وخص ذكره ( صلى الله عليه وآله ) في آية الاسراء ، وهي قوله تعالى :
( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) ( 1 ) إذ
المعراج على النحو المفصل المشهور المشتمل على أعاجيب كثيرة تحير منها
العقول ، من جملتها السير في دقيقة واحدة في جميع العوالم الكونية الجسمانية ،
والروحانية ، والعقلانية ، والدنيا ، والبرزخ ، والآخرة ، ومراتب النهار والجنة مع
التفاصيل الواقعة في كل مرحلة لا يخفى لمن تأمل في الأخبار المعراجية ، لا
يمكن صدوره إلا بجهة ربانية مضمرة في كنه العبودية الكاملة .
و ( الرسول ) فعول بمعنى المفعول من المزيد أي المرسل إلى الغير ، وسمى
بعض الأنبياء رسولا لكونه مرسلا من جانب الله تعالى إلى الغير برسالة الشريعة ،
سواء كان ذلك الغير هو أهل بيته ، أو أهل بلده ، أو قومه ، أو قوما مخصوصا ، أو
جميع الناس ، ويقال للأخير أولو العزم أيضا إذا لم تكن شريعته مبتدئة ، وهم في
الأنبياء خمسة كما نظم :
أولو العزم خمس شرفوا بمحمد * على كلهم صلى الإله وسلم
فنوح بن ملك والخليل بن تارح * وموسى بن عمران وعيسى بن مريم
ومعنى العزم كونه ناسخا لشريعة من قبله ، ومؤسسا لشرع آخر لجميع من
عاصره من بعده .
و ( النبي ) بالتشديد فعيل إما من النبوة بمعنى الرفعة ، ومنه ما قيل : لا تصلوا
على النبي أي على المكان المرتفع ، أو من النبأ بمعنى الخبر مع قلب الهمزة ياء أو
هامش
( 1 ) الاسراء : 1 .