عن الأعين ، والجنون لاستتار العقل به ، والمجنة والجنة لاستتار الإنسان تحتها في
الحرب والمعركة ، والجنين لاستتاره في بطن الام ، والجنان للقلب لاستتاره في
الصدر .
والمراد بالجنة جنة البرزخ والآخرة ، وكل منهما جنات ثمانية : جنة
الفردوس ، والجنة العالية ، وجنة النعيم ، وجنة عدن ، وجنة دار السلام ، وجنة دار
الخلد ، وجنة المأوى ، وجنة دار المقام ، ولكل منها حظيرة هي كالظل لها إلا جنة
عدن فلا ظل لها فالحظائر سبعة .
وفي الحديث : إن جنان الحظائر يسكنها ثلاث طوائف من الخلائق : مؤمنوا
الجن ، وأولاد الزنا من المؤمنين ، وأولاد أولادهم إلى سبعة أبطن ، كما ورد ان ولد
الزنا لا ينجب إلى سبعة أبطن ، والمجانين الذين لم يجر عليهم التكليف الظاهر ، ولم
يكن لهم من أقربائهم شفعاء ليلحقوا بهم ، وجنة الدنيا هي جنة البرزخ يأوي إليها
أرواح المؤمنين إلى أن ينفخ في الصور ، وهي المذكورة في قوله تعالى : ( لا
يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) ( 1 ) إذ ليس في جنان
الآخرة بكرة وعشي .
وسئل الصادق ( عليه السلام ) عن جنة آدم ( عليه السلام ) أمن جنان الدنيا
كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال ( عليه السلام ) : كانت من جنان الدنيا ، تطلع فيها
الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة لم يدخل فيها إبليس وما خرج منها
آدم أبدا ( 2 ) .
واختلف في أن جنة الآخرة مخلوقة الآن أم لا ، والأكثر ومنهم المحقق
الطوسي في التجريد ( 3 ) على القول بوجودها الآن ، وعليه شواهد من الكتاب
هامش
( 1 ) مريم : 62 .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 43 ، عنه البحار 11 : 143 ح 13 ، وفي الكافي 3 : 248 ح 2 ، وعلل الشرائع :
600 ح 55 ، والصافي 1 : 116 ، وكنز الدقائق 1 : 365 .
( 3 ) تجريد الإعتقاد : 309 ، المقصد السادس .