والنقمة من نقمه نقما إذا كرهه غاية الإكراه ، قال تعالى : ( هل تنقمون منا إلا أن
آمنا بالله ) ( 1 ) أي تكرهون أو تنكرون وتعيبون ، وهذه الأمور متلازمة .
وانتقم منه أي عاقبه ، والاسم منه النقمة وهي الأخذ بالعقوبة ، والجمع نقمات
ونقم ككلمة وكلمات وكلم ، قال الجوهري : وإن شئت سكنت القاف ونقلت حركتها
إلى النون وقلت : نقمة ، والجمع نقم كنعمة ونعم ( 2 ) .
ونقمت على الرجل - من باب ضرب - فأنا ناقم إذا عتبت عليه ، والمنتقم هو
البالغ في العقوبة لمن يشاء من نقم إذا بلغت به الكراهة إلى حد السخط .
والحياشة مصدر من قولك حشت الصيد إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى
الحبالة ، وكذا أحشت الصيد وأحوشته ، ومنه حشت الإبل جمعتها ، والمراد بها هنا
جمع الناس وسوقهم إلى الجنة ، ولعل التعبير بذلك لنفور الناس بطباعهم عما
يوجب دخول الجنة ، كالصيد النفور الذي يجمع بنحو الحياشة .
ومن هذه المادة على سبيل القلب المكاني أو من مادة الحشو ، حاشية كل
شئ بمعنى طرفه وناحيته ، وحاشية النسب الأعمام لإحاطتهم عليه كما يطلق
العصبة - بالتحريك جمع عاصب ، ككفرة وكافر - على الأولاد والأقرباء من طرف
الأب لإحاطتهم به من الأطراف ، فالأب جانب ، والابن جانب ، والأخ جانب ،
والعم جانب ، وهو من التعصب أي شد العصابة ، أو من العصبة مشتقا من العصب
- بفتحتين - وهي من أطناب المفاصل ، ومنه حاشية الرجل لأصحابه وأهل مودته .
والجنة - بالفتح - البستان من النخل أو الشجر أو كليهما مطلقا ، وأصلها من
الجن بمعنى الستر ، كأنها لتكاثفها والتفاف أغصانها سميت بالجنة التي هي بناء
المرة من هذه المادة ، كأنها سترة واحدة لشدة التفافها وإظلالها ، من جنه أوجن
عليه الليل إذا ستره .
ومادة الجيم مع النون المشددة دالة على معنى الستر مطلقا كالجن لاستتارهم
هامش
( 1 ) المائدة : 59 .
( 2 ) الصحاح 5 : 2045 / نقم .