السيد بعده ، وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( أنا العاقب ) ( 1 ) أي آخر الأنبياء ،
وكل من خلف بعد شئ فهو عاقب .
والمعصية مصدر من عصى يعصي عصيانا إذا خالف الأمر - على وزن
محمدة - فهو عاص ، والجمع عصاة ، والاسم العصيان ، وعصى العبد مولاه إذا
خالف وتجاوز أمره .
و ( وعصى آدم ربه فغوى ) ( 2 ) أي خالف أمره الإرشادي لا التكليفي ، أو
خالف أمره بالأولى ، فلا يلزم عليه حينئذ معصية منافية بالعصمة ، أو هو بملاحظة
ان حسنات الأبرار سيئات المقربين ، أي فعل فعلا لو كان صادرا من المقربين
لكان معصية بالنسبة إليهم ، أو انه ( عليه السلام ) كان من المقربين فهذا الفعل
الصادر منه عد معصية بالنسبة إليه ، وإن لم يكن معصية بالنسبة إلى من دونه .
قولها ( عليها السلام ) : ( ( وذيادة لعباده عن نقمته ، وحياشة لهم إلى جنته ) ) .
الذيادة - بالذال المعجمة - من قولهم : ذاد الراعي إبله من الماء أو المرعى
يذودها ذودا وذيادا منعها وطردها ، والذائد : الحامي الدافع ، قال الشاعر :
أنا الحامي الذمار وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي ( 3 )
وفي الحديث في وصف الأئمة ( عليهم السلام ) : ( ( القادة الهداة ، والذادة
الحماة ) ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( ووجد من دونهم امرأتين تذودان ) ( 5 ) أي تطردان
وتكفان غنمهما ، وأكثر ما يستعمل الذود في الغنم والإبل ، وربما يستعمل في
غيرهما أيضا .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 26 ح 62 باب ما جاء في أسماء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
والبحار 16 : 114 ح 43 .
( 2 ) طه : 121 .
( 3 ) هو من قصيدة للفرزدق يهجو بها جرير بن عطية الخطفي التميمي ، راجع جامع الشواهد
1 : 226 .
( 4 ) فقرات من زيارة الجامعة .
( 5 ) القصص : 23 .