أثاب يثوب إذا رجع .
والتثويب في الصلاة هو قول العامة في أذان الصبح : ( الصلاة خير من النوم )
بعد قولهم : ( حي على الصلاة ) كأنه رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة ، فإن
المؤذن إذا قال : ( حي على الصلاة ) فقد دعاهم إليها ، فإذا قال بعده : ( الصلاة خير
من النوم ) فقد رجع إلى كلام معناه طلب المبادرة إلى الصلاة .
وقيل : هو من التثويب بمعنى الدعوة ، وأصله أن يجئ الرجل مستصرخا
فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر ، فسمى الدعاء تثويبا لذلك فكل داع مثوب ، وقيل : بل
المثوب هو الداعي الذي يردد صوته .
وقوله : ( إذ الداعي المثوب قال يالا ) يحتمل كلا الوجهين ، والأخير أولى لأن
الإفادة خير من الإعادة ، والأصل في الكلام التأسيس ، وهو أولى من التأكيد ،
والتثويب أيضا قول المحدث : الصلاة الصلاة ، أو قامت قامت .
وما روي من أن النداء والتثويب في الإقامة من السنة فقد قيل فيه : ينبغي أن
يراد بالتثويب هنا تكرار الشهادتين والتكبير - كما ذكره ابن إدريس ( 1 ) - لا
التثويب المشهور ، واما ما روي عنه ( عليه السلام ) وقد سئل عن التثويب فقال : ما
نعرفه ( 2 ) ، فمعناه إنكار مشروعيته لا عدم معرفته .
والعقاب : العقوبة ، وهي جزاء الشر من العقب ككتف ، وهي مؤخر القدم لأنه
يجيء بعقب العمل ، وأصله لمطلق الشيء المتأخر ، لكن غلب في جزاء عمل الشر
قبال الثواب ، وعاقبة كل شئ آخره ، والعاقبة : الولد والآخرة أيضا ، وعاقبة
الدارهي العاقبة المحمودة ، يدل عليه قوله تعالى : ( أولئك لهم عاقبة الدار جنات
عدن ) في قراءة .
ولا خير فيما لا عاقبة له أي من الأعمال الصالحة ، وعواقب الأمور أمور
تترتب عليها وتؤول إليها ، وفي الحديث : ( السيد والعاقب ) فالعاقب من يخلف
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 212 / باب الأذان والإقامة .
( 2 ) الذكرى : 175 مسألة 11 ، والبحار 84 : 167 ح 69 .