من وطأ فراش مسلم وطئ فراشه ، كما تدين تدان ( 1 ) .
ولا يخفى ان في مجازاة الأبناء بسعي الآباء خيرا وشرا إشكالا مشهورا في
الألسنة ، وله وجوه دفع مشهورة ، مثل رضاء الخلف بفعل السلف ، أو لجعل ذلك
عبرة للناس مع جزاء الأبناء بمثوبة لائقة في الآخرة لئلا يكون ظلما في حقهم ، إذ
لا تزر وازرة وزر أخرى ، أو لكون الأبناء في أصلاب الآباء حين كانوا ، فأثر فيهم
أفعالهم خيرا وشرا أو نحو ذلك ، وليس المقام مقام تفصيل تلك المسألة .
والدعاء في أصل اللغة هي الدعوة المطلقة بطلب شئ من المدعو بأي نحو
كان ، كدعوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمته إلى الإسلام ونحو ذلك ، ثم جعل في
العرف بمعنى الطلب القولي أو المطلق الصادر من السافل بالنسبة إلى العالي ،
كالأمر من العالي أو المستعلي ، والسؤال من المساوي ، فالطلب الحتمي الصادر
من الله تعالى بالنسبة إلينا أمر ، ومنا بالنسبة إليه تعالى دعاء ، ومنا إلى أمثالنا في
الشأن والمنزلة - ولو دنيوية صورية - سؤال .
والثواب : الجزاء في الخير والشر إلا أنه غلب استعماله في الخير ، وهو المراد
هنا ، وقوله تعالى : ( لمثوبة من عند الله خير ) ( 2 ) أي ثواب الله خير مما هم فيه ،
وقوله تعالى : ( هل ثوب الكفار ) ( 3 ) أي جوزوا بفعلهم .
والثواب في اصطلاح أهل الكلام هو النفع المستحق المقارن للتعظيم
والإجلال ، والمثابة : المنزل من ثاب إليه ، لأن أهله يرجعون إليه ، ومنه قوله تعالى :
( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ) ( 4 ) أي مرجعا ومجتمعا ، وفي حديث أم سلمة قالت
لعائشة : إن عمود الدين لا يثاب بالنساء إن مال ( 5 ) ، أي لا يعاد إلى استوائه ، من
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 553 ح 1 ، عنه البحار 13 : 296 ح 13 ، والصافي 3 : 257 ، وكنز الدقائق 8 : 131 .
( 2 ) البقرة : 103 .
( 3 ) المطففين : 36 .
( 4 ) البقرة : 125 .
( 5 ) معاني الأخبار : 376 ، والاحتجاج 1 : 392 ، عنه البحار 32 : 151 ح 126 ، والنهاية 1 :
227 ، ولسان العرب 2 : 147 / ثوب .