قوله ( عليه السلام ) : ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) ( 1 ) وفيه دعوة سليمان قوله
( عليه السلام ) : ( رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) ( 2 ) .
وفي الخبر : ( رب أعوذ بك من دعوة الظلم ) أي من الظلم لأنه يترتب عليه
دعوة المظلوم ، وليس بينها وبين الله تعالى حجاب .
وورد في تفسير قوله تعالى : ( إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم
وموسى ) ( 3 ) عن أبي ذر انه سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) انه ما كان صحف
إبراهيم ؟ قال : كانت أمثالا كلها ، وكان فيها : أيها الملك المبتلى المغرور اني لم
أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكني بعثتك لترد عني دعوة مظلوم ، فإني
لا أردها وإن كانت من كافر .
وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا أن يكون له أربع ساعات : ساعة يناجي فيها
ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيما صنع الله عز وجل إليه ، وساعة
يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال ، فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات واستجماع
للقلوب ، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه ، فإن
من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه ، وعلى العاقل أن يكون طالبا
لثلاث : مرمة لمعاش ، أو تزود لمعاد ، أو تلذذ في غير محرم .
قال : قلت : يا رسول الله فما كانت صحف موسى ( عليه السلام ) ؟ قال
( صلى الله عليه وآله ) : كانت عبرا كلها ، مثل : عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ،
ولمن أيقن بالنار كيف يضحك ، ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ،
ولمن يؤمن بالقدر كيف ينصب ، ولمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل .
قلت : فهل في أيدينا مما أنزل الله عليك شئ مما كان في صحف إبراهيم
هامش
( 1 ) البقرة : 129 .
( 2 ) ص : 35 .
( 3 ) الأعلى : 18 - 19 .