الحاصل ، ولذا قيل في قوله تعالى : ( إن الله على كل شئ قدير ) أي على كل شئ
معدوم ممكن الوجود .
والحق ان القدرة كما تتعلق بالمعدوم الممكن باعتبار إبقائه على عدمه ، أو
إخراجه من العدم إلى الوجود كما هو الغالب ، فكذا تتعلق على الموجود الممكن
باعتبار إبقائه على حال وجوده أو إخراجه من الوجود إلى العدم .
واما اعتبار كونه ممكنا فلأن الإرادة التي لا تفعل القدرة ، ولا تؤثر إلا بها لا
تتعلق بالمستحيل إلا للعجز عنه ، بل لعدم قابلية نفس المستحيل للوجود ، فإن
الشيء إذا كان له قابلية الوجود ولم تتعلق القدرة به فهو عجز ، لأن العجز عدم
القدرة على ما من شأنه القدرة عليه ، نظير العمى فإنه عدم البصر عما من شأنه
البصر ، فكما لا يطلق على الجدار أنه أعمى ، فكذا لا يطلق على المستحيل انه
معجوز عنه ، فإنه ليس بموضوع للقدرة والعجز ، كما أن الموجود قبل وجوده ليس
بموضوع للجبر والاختيار .
وفي حديث هشام بن الحكم مع عبد الله أبي شاكر الديصاني ، عن الصادق
( عليه السلام ) وقد سأله ان الله قادر أن يدخل الدنيا كلها بالبيضة ، لا تصغر الدنيا
ولا تكبر البيضة ، فأجابه بما حاصله عدم امتناع ذلك في القدرة ممثلا باجتماع
الدنيا كلها في إنسان العين ، حيث إنه إذا نظر إلى الدنيا رأى السماء ، والهواء ،
والأرض ، والجبال ، والبراري ، والقفار ، والصحاري ، والأشجار ، والأنهار ، والظلم ،
والأنوار ، مع أنه بقدر الحمصة ، فإنسان العين لم يكبر والدنيا لم تصغر ( 1 ) .
قيل : وكأنه جواب إقناعي يقنع به السائل ويسكت ، ويكتفي به ويرتضيه ، وإلا
فما ذكره من الأمور المستحيلة الممتنعة في ذاتها ، الممتنعة الوجود في الخارج في
جميع حالاتها .
والتحقيق ما أجاب به علي ( عليه السلام ) حين سئل عن ذلك وقال : إن الله
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : 122 ح 1 باب القدرة ، عنه البحار 4 : 140 ح 7 .