قالت ( عليها السلام ) :
( ( وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، كلمة جعل
الإخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها ، أنار في التفكر
معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن
الأوهام كيفيته ، ابتدع الأشياء لا من شئ كان قبلها ، وأنشأها
بلا احتذاء أمثلة أمتثلها ) ) .
بيان :
الشهادة تجئ بمعنى الحضور والمعاينة ، يقال : شهده متعديا بنفسه أي حضره
وعاينه ، ومنه الشاهد يرى ما لا يراه الغائب ، و ( فمن شهد منكم الشهر
فليصمه ) ( 1 ) .
وقال في البصائر : الشهود والشهادة حضور مع المعاينة والمشاهدة ، سواء كان
بالبصر أو البصيرة ، والثاني يرجع إلى معنى العلم ، قال : والأولى أن يستعمل في
الحضور المجرد ( الشهود ) ، وفي الحضور مع المشاهدة ( الشهادة ) ، وإن الشهادة قد
تطلق على القول الصادر من العلم الحاصل بالبصر أو البصيرة ، ويقال : شهد فلان
على كذا متعديا بعلى أي اطلع عليه وعاينه ، ومنه المشاهدة بمعنى المعاينة ، وهو
أعم من الحضور لجواز الاطلاع من بعد بدون صفة الحضور .
قال في المصباح : وبناء الخلف والسلف في مقام أداء الشهادة أنهم يقولون :
أشهد ، دون غيره مما يدل على تحقيق الشيء مثل أعلم وأيقن ، والظاهر أنه مبتن
على أمر تعبدي لكونه موافقا للكتاب والسنة أيضا ، ولعل السر فيه أنه اشترط في
الأداء ما يبنى على المشاهدة وهي الاطلاع على الشيء عيانا ، واما الإتيان بلفظ
المضارع دون الماضي نحو شهدت لأنه موضوع للاخبار عن المضي ، فيحتمل أن
يكون المتكلم به غير مخبر في الحال ، فقيل : أشهد دلالة على الاخبار الحال ، وان
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .