بعضهم أن معنى قال لشهد انما هو لغة قيس غيلان .
والشهيد من أسماء الله تعالى هو الذي لا يغيب عليه شئ ، قيل : إذا اعتبر فيه
العلم مطلقا فهو العليم ، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير ، وإذا أضيف إلى
الأمور الظاهرة فهو الشهيد .
وفي حديث صلاة الفجر : انها مشهودة محضورة أي تحضرها ملائكة الليل
وملائكة النهار ، هذه صاعدة وهذه نازلة ( 1 ) ، إشارة إلى تفسير قوله تعالى : ( أقم
الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ( 2 )
فإن المراد من قرآن الفجر صلاة الصبح ، كما في الخبر الصادقي ( عليه السلام ) ،
وفي المجمع : إن قران الفجر كان مشهودا أي يشهده المسلمون ، يسمعون القرآن
فيكثر الثواب ( 3 ) .
والشهيد من قتل في معركة القتال بيد الكفار بين يدي المعصوم ( عليه السلام )
في جهاد سائغ ، سمي بذلك لأن الله تعالى وملائكته يشهدون له بالجنة ، أو لأن
ملائكة الرحمة تشهده بالرحمة ، أو تشهد غسله وتجهيزه ، أو نقله إلى الجنة ، أو
لأنه يشهد ما أعد الله له من الكرامة بالقتل ، أو لأنه قام بشهادة الحق في أمر الله
حتى قتل ، أو لأنه ممن يشهد يوم القيامة مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الأمم
الخالية ، على طبق قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على
الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ( 4 ) .
أو لشهوده عالم الملكوت ، أو لسقوطه على الشاهدة أي على وجه الأرض ،
أو لأنه حي في الحقيقة وكأنه شاهد حاضر لم يمت ، قال تعالى : ( ولا تحسبن
الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) ( 5 ) فعيل بمعنى مفعول أو
هامش
( 1 ) راجع لسان العرب 7 : 225 .
( 2 ) الاسراء : 78 .
( 3 ) مجمع البحرين / شهد .
( 4 ) البقرة : 143 .
( 5 ) آل عمران : 169 .