وفي حديث عوف بن مالك أنه سأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الإمارة
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أولها ملامة ، وثناؤها ندامة ، وثلاثها عذاب يوم القيامة ،
أي ثانيها وثالثها ( 1 ) .
وثنيت الشيء ثنيا - من باب رمى - إذا عطفته ورددته ، وثنيته عن مراده إذا
صرفته عنه ، قال في المصباح : ومنه الاستثناء لصرف العامل عن تناول المستثنى ،
فيكون حقيقة في المتصل والمنفصل ( 2 ) ، وقيل : بمعنى الإخراج ، وفيه يتصور
الصرف الحقيقي فيكون حقيقة في المتصل وحده ، وهذا كله بحسب معناه اللغوي ،
وإلا فالاستثناء في الاصطلاح حقيقة فيهما ، وهو الواقع بعد أداته مطلقا .
وثنيته - من باب رمى - إذا صرت معه ثانيا ، والثاني اسم فاعل منه كالثالث
من قولهم : ثلاثة ، أي صار ثالثا له ، قال المتنبي :
أثلث فإنا أيها الطلل * نبكي وترزم تحتنا الإبل ( 3 )
وثناه كرماه إذا منعه ودفعه ، قال في العلوية :
ما رمت بعدك بالمدائن صبوة * إلا ثني الثاني هواك الأول ( 4 )
وثنيته - بالتفعيل - جعلته اثنين ، وثنى في الخطبة يجوز أن يكون بالتخفيف
والتشديد ، أي بعد أن أكمل الله لهم النعم الدنيوية ندبهم إلى تحصيل أمثالها من
النعم الأخروية ، أو الأعم منها ومن مزيد النعم الدنيوية .
ويجوز أن يكون المراد من الندب إلى أمثالها أمر العباد بالإحسان
والمعروف ، وهو إحسان على المحسن إليه والمحسن أيضا ، لأنه به يصير
مستوجبا للأعواض والمثوبات الدنيوية والأخروية .
و ( الأمثال ) جمع المثل - بالكسر - بمعنى المشابه والمماثل ، وفي حديث علي
هامش
( 1 ) النهاية 1 : 225 / ثنا ، لسان العرب 2 : 137 / ثنى .
( 2 ) المصباح المنير : 85 / الثنية .
( 3 ) ديوان أبي الطيب المتنبي : 437 / العضديات .
( 4 ) الروضة المختارة : 151 ، القصيدة السابعة .