و ( نأى ) عنه أي بعد ، وقوله تعالى : ( ونئا بجانبه ) ( 1 ) أي تباعد عن ذكر الله من
النأي بمعنى البعد .
و ( الجزاء ) اسم من جازاه إذا كافأه من أجزءني الشيء أي كفاني ، ومجرده
جزى بمعنى كفى أيضا ، وجزاء العمل عوضه وما يترتب عليه لأنه بدله وهو
عوض لازم له كاف عنه .
و ( الأمد ) - بالتحريك - الغاية والمنتهى أي بعد عن الجزاء بالشكر غايتها ،
فالمراد بالأمد اما الأمد المفروض إذ لا أمد لها حقيقة ، أو الأمد الحقيقي لكل حد
من حدودها المفروضة ، ويحتمل أن يكون المراد بأمدها ابتدائها أي نهايتها من
الطرف الأول ، وورد بهذا المعنى في الموارد الكثيرة .
قال في النهاية : في حديث الحجاج قال للحسن : ما أمدك ؟ قال : سنتان من
خلافة عمر ، أراد أنه ولد لسنتين من خلافته ، وللإنسان أمدان مولده وموته ،
إنتهى ( 2 ) .
وإذا حمل عليه كان الكلام أبلغ وأفصح كما لا يخفى ، وفي المجمع : الأمد هو
نهاية البلوغ وجمعه اماد ، يقال : بلغ أمده أي غايته ، وعن الراغب ( 3 ) : الأمد والأبد
متقاربان لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود ولا يتقيد ، فلا
يقال : أبد كذا ، والأمد مدة مجهولة إذا أطلق وقد ينحصر ويقيد ، نحو أن يقال : أمد
كذا ، والفرق بين الزمان والأمد أن الأمد يقال باعتبار الغاية والزمان عام في
المبدأ والغاية ، ولذلك قال بعضهم : المدى والغاية متقاربان في قوله تعالى :
( أمدا بعيدا ) ( 4 ) أي مسافة واسعة ، وفي حديث وصفه تعالى : ( لا أمد لكونه ، ولا
غاية لبقائه ) ( 5 ) ، وقيل : أي لا أول ، وفي الدعاء : ( جعلت له أمدا محدودا ) أي
هامش
( 1 ) الاسراء : 83 .
( 2 ) النهاية 1 : 65 / أمد .
( 3 ) المفردات : 24 / أمد .
( 4 ) آل عمران : 30 .
( 5 ) التوحيد : 56 ح 14 ، عنه البحار 4 : 284 ح 17 ، وفي الكافي 1 : 139 ح 5 .