جميع الخلائق ، يقال : هم خلق الله وخليقة الله ، ولا يخفى أن أصل الخلق في اللغة
التقدير ، يقال : خلقت الأديم للسقاء أي قدرت له ، وخلق الرجل القول إفتراه .
وفي تفسير النعماني عن الصادق ( عليه السلام ) ، عن علي ( عليه السلام ) أنه
سئل عن الخلق فقال : هو على ثلاثة أوجه ، فمنه خلق الاختراع كقوله تعالى :
( خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) ( 1 ) وخلق الاستحالة مثل قوله
تعالى : ( يخلقكم في بطون أمهاتكم ) ( 2 ) و ( هو الذي خلقكم من تراب ) ( 3 ) وخلق
التقدير كقوله تعالى : ( وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير ) ( 4 ) والمراد التقدير
المحض ( 5 ) .
وقال الصدوق في التوحيد : إعتقادنا في أفعال العباد أنها مخلوقة لله خلق
تقدير لا خلق تكوين ، ومعنى خلق التقدير أن الله عالم بمقاديرها ( 6 ) .
وقال أيضا في الكتاب المذكور في معنى الخالق : إن الخلق في اللغة تقديرك
الشيء ، وإن أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ، وخلق عيسى من
الطين كهيئة الطير هو خلق تقدير أيضا ، ومكون الطير وخالقه في الحقيقة هو الله
تعالى ( 7 ) .
وقال بعض الأعلام : قد يظن أن الخالق البارئ المصور في أسماء الله تعالى
ألفاظ مترادفة ، وان الكل يرجع إلى معنى الخلق والاختراع ، وليس كذلك بل كلما
يخرج من العدم إلى الوجود مفتقر إلى تقديره أولا ، وإيجاده على وفق التقدير
ثانيا ، وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثا ، فالله تعالى خالق من حيث هو ، مقدر وبارئ
هامش
( 1 ) الفرقان : 59 .
( 2 ) الزمر : 6 .
( 3 ) غافر : 67 .
( 4 ) المائدة : 110 .
( 5 ) راجع البحار 60 : 333 ح 2 .
( 6 ) راجع الإعتقادات للصدوق : 9 رقم 4 ، عنه البحار 5 : 19 ح 29 .
( 7 ) التوحيد : 216 ، باب أسماء الله ، عنه البحار 4 : 207 ح 2 .