منتهى إليه ( 1 ) .
ويحتمل على بعد أن يقرأ الأمد في الخطبة بكسر الميم ، قال الفيروزآبادي :
الآمد المملو من خير وشر ، والسفينة المشحونة ( 2 ) .
و ( التفاوت ) البعد وأصله من الفوت ، و ( ما ترى في خلق الرحمن من
تفاوت ) ( 3 ) أي اضطراب واختلاف ، وتفاوت الشيئان تفاوتا - قيل بحركات الواو
والضم أكثر - أي تباعد ما بينهما ، وفاة الأمر فوتا أي انقضى وقت فعله ، وفاتت
الصلاة خرج وقتها ، وفاته الشيء فوتا وفواتا أعوزه ، وفاته فلان بذراع سبقه بها .
و ( الأبد ) الدهر ويقال الدهر الطويل الذي ليس بمحدود ، قال الرماني : فإذا
قلت : لا أكلمه أبدا ، فالأبد من لدن تكلمته إلى آخر عمرك ، ويقال : أبد أبيد كما
يقال : دهر داهر ، ويقال : أبد الأبيد وأبد الآبدين كما يقال : دهر الداهرين وعوض
العائضين ، والأبد أيضا الدائم .
وفي حديث الحج قال له سراقة بن مالك : أرأيت متعتنا هذه لعامنا هذا أم
للأبد ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : لا بل لأبد الأبد ( 4 ) ، أي هذه لآخر الدهر والتأبيد ،
ومنه : اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا أي مخلدا إلى آخر الدهر - واعمل لآخرتك
كأنك تموت غدا ( 5 ) ، وافعله أبدا أي دائما .
ويطلق الأبد على القديم الأزلي الذي لا نهاية له من الطرف الأول ، والقديم
الأبدي الذي لا نهاية له من الطرف الآخر كالأبدي نظير الأوحد والأوحدي ،
وبعدها عن الإدراك لعدم انتهائها ، إذ لو كان لها انتهاء تعلق بها الإدراك بخلاف
مالا نهاية له .
و ( ندبه ) للأمر وإليه فانتدب أي دعاه فأجاب فهو نادب وذاك مندوب ،
هامش
( 1 ) مجمع البحرين / أمد .
( 2 ) القاموس المحيط : 339 / أمد .
( 3 ) الملك : 3 .
( 4 ) النهاية 1 : 13 / أبد ، لسان العرب 1 : 40 / أبد ، البحار 99 : 90 ح 8 .
( 5 ) البحار 44 : 139 ح 6 .