والأمر مندوب إليه ، والاسم الندبة كغرفة ، ويقال : إنتدبه للأمر بمعنى ندبه أيضا فهو
يتعدى ولا يتعدى ، وانتدب الله لمن خرج في سبيله أي أجابه إلى غفرانه ، أو
ضمن ، أو تكفل ، أو سارع بثوابه .
والندب - بالتحريك - كالخطر لفظا ومعنى وهو عوض الإجابة ، فالمندوب
الشرعي بمعنى المندوب إليه لكن حذفت الصلة لفهم المعنى كما يقال : المشترك
بمعنى المشترك فيه ، والظرف المستقر بمعنى المستقر فيه على وجه .
ومن الندب المذكور ندب الميت بمعنى بكى عليه وعد محاسنه ، كأن النادب
يذكر محاسنه ويدعو الناس إلى البكاء عليه ، وفي الخبر : ( ( كل نادبة كاذبة إلا نادبة
سعد ) ) ( 1 ) وندبته بعثته أيضا تفرعا من معنى الدعوة .
و ( الاستزادة ) طلب الزيادة والضمير للنعمة ، واللام في قولها ( عليها السلام ) :
( ( لاستزادتها ) ) بمعنى إلى ، أي دعاهم إلى استزادتها أي إلى أن يطلبوا زيادة نعمه
بأن يكون طلبهم لها بسبب الشكر الموجب للمزيد ، واللام في اتصالها لتعليل
الندب أي رغبهم في استزادة النعمة بسبب الشكر لتكون نعمه متصلة لهم غير
منقطعة عنهم ، ويحتمل أن يجعل اللام الأولى للتعليل والثانية للصلة متعلقة
بالشكر ، أي بأن يشكروا على اتصال نعم الله ليحصل لهم الزيادة أيضا .
ويؤيده ما في بعض النسخ من قولها ( عليها السلام ) : ( ( لإفضالها ) ) بدل
لاتصالها ، لتعلق اللام حينئذ بالشكر البتة ، وبالجملة فالفقرة المذكورة إشارة إلى
قوله تعالى : ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) ( 2 ) .
و ( الخلائق ) جمع الخليقة بمعنى الطبيعة والجبلة المطبوع عليها الشيء ، ويكنى
بها عن مطلق المخلوق ، وفي حديث الخوارج ( ( هم شر الخلق والخليقة ) ) ( 3 ) قال
بعض الشارحين : الخلق الناس والخليقة البهائم ، وقيل : هما بمعنى ويريد بهما
هامش
( 1 ) النهاية 5 : 34 / ندب ، لسان العرب 14 : 87 / ندب .
( 2 ) إبراهيم : 7 .
( 3 ) البحار 18 : 124 ح 36 .