وبالألاء الأول : النعم ، وبالثاني : الشجر المر .
و ( والاها ) أي تابعها باعطاء نعمة بعد أخرى بلا فصل من الموالاة في الأشياء ،
أي المتابعة بينها بأن يتبع بعضها بعضا ، ومنه الموالاة في أعضاء الوضوء أي في
غسلها ، فيكون والاها بمعنى والا فيها ، أو هو متعد أي أتبع بعضها بعضا .
أو أن والاها بمعنى باشرها أي باشر إعطاءها ، وأصله من الولي بمعنى القرب ،
ومنه انشعب معنى المتابعة والمحبة والنصرة والسيادة وغير ذلك من الفروعات
الكثيرة .
( وجم ) الشيء أي كثر ، والجم الكثير صفة أو مصدر بمعنى الفاعل ، قال تعالى :
( وتحبون المال حبا جما ) ( 1 ) أي كثيرا ، ويقال : جاء القوم جما غفيرا والجماء الغفير
أي مجتمعين كثيرين ، والجماء الغفير : الجماعة من الناس أيضا .
وورد في الخبر جم الغفير ، بحذف اللام من الجم وإضافته إلى الغفير ، نظير
صلاة الأولى ، ومسجد الجامع ، وأصل الكلمة من الجموم والجمة وهو الاجتماع
والكثرة ، والغفير من الغفر وهو التغطئة والستر ، ومنه الغفور أي الساتر للذنوب
كناية عن العفو ، فاستعمل الكلمتان في موضع الشمول والإحاطة كأن الجماعة
الكثيرة ساترون لوجه الأرض من جهة الكثرة .
وفي نحو ( جاؤوا الجماء الغفير ) قيل : النصب على المصدر كطرا وقاطبة ،
وهي أسماء وضعت موضع المصدر ، والمشهور انها منصوبة على الحالية أي
مجتمعين ، وانها أي الجماء الغفير معرفة لفظا ونكرة معنى مثل وحدك بمعنى
منفردا ، وتأنيث الجماء باعتبار الجماعة ، وعدم تغير الغفير لكونه على وزن
المصدر فعومل معاملته ، مثل قوله تعالى : ( والملائكة بعد ذلك ظهير ) ( 2 ) لكونه على
وزن صهيل ونهيق .
وفي المصباح : جم الشيء جما من باب ضرب كثر [ فهو جم تسمية بالمصدر ،
هامش
( 1 ) الفجر : 20 .
( 2 ) التحريم : 4 .