فزادي قليل لا أراه مبلغي * على الزاد أبكي أم لبعد مسافتي
أتيت بأعمال قباح ردية * وما في الورى عبد جنى كجنايتي
أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثم أين مخافتي
فكرر البيت إلى أن غشي عليه ، فقلت : من هذا ؟ قيل : هو السجاد زين
العابدين علي بن الحسين ( عليهما السلام ) .
فذهبت إليه فرفعت رأسه ووضعته على حجري ، وبكيت عليه رحمة له ، فوقع
من قطرات دمعي على وجنتيه ، ففتح عينيه وقال : من هذا الذي أشغلني عن ذكر
مولاي ؟ فقلت : عبدك الأصمعي ، ثم قلت : يا مولاي مم هذا الحزن والعويل
والبكاء الطويل ، وأنتم أهل بيت العصمة والطهارة ، وفيكم نزلت آية التطهير ؟ ! .
فقال : يا أصمعي هيهات هيهات ، خلقت النار لمن عصى الله - إلى آخر ما مر -
ثم قال ( عليه السلام ) : أما سمعت قوله تعالى : ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم
يومئذ ولا يتساءلون ) ( 1 ) ، انتهى ( 2 ) .
وعن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) انه : كان علي بن الحسين ( عليه السلام )
يقول : لمحسننا كفلان من الأجر ، ولمسيئنا ضعفان من العذاب ( 3 ) .
وكذا الحكم في أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال تعالى : ( يا نساء النبي
هامش
( 1 ) المؤمنون : 101 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 150 ، باختلاف كثير .
قال المقرم ( رحمه الله ) في كتاب ( الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ) ص 259 : وهذا لا يصح عن
الأصمعي ، لأن السجاد ( عليه السلام ) - كما في ارشاد الشيخ المفيد - توفي بالمدينة سنة ( 95 ) ،
والأصمعي - كما في تاريخ بغداد ج 10 ص 419 - توفي سنة ( 216 ) عن ثمان وثمانين سنة ، فتكون
ولادته سنة ( 128 ) تقريبا بعد شهادة السجاد ( عليه السلام ) بثلاث وثلاثين سنة ، نعم يمكن أن تصح
القصة مع الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، فإنه ولد سنة ( 128 ) واستشهد سنة ( 183 ) ، أو الرضا
( عليه السلام ) المولود سنة ( 148 ) والمستشهد سنة ( 203 ) .
( 3 ) معاني الأخبار : 106 ح 1 ، عنه البحار 43 : 230 ح 2 .