مفعلة ، والمراد دفع العديلة ، أو بمعنى المصدر أي دعاء دفع العدول المذكور ، وذكر
في زبدة المعارف الوجه الأول وحده في وجه التسمية .
والثاني مقام العمل بالشريعة ، فيريد الشيطان أبدا أن يضل الانسان ويغويه ،
ويوقعه في المعصية ويوبقه ، وهذا هو الهلاك العارضي والعذاب المنقرض ، فهناك
هلاكة كبرى وهلاكة صغرى ، وأولاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مما سوى
الأئمة المعصومين وإن كانوا مأمونين من الهلاكة الكبرى من جهة الانتساب إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والانتماء إلى فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) من
جهة كونها أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار أي الخلود في العذاب ،
حيث إنه لا يخرج أحد منهم من الدنيا الا مؤمنا خالص الايمان والايقان ، ولا
يجيء فيهم شبهة الكفر عند عروض سكرة الموت وطرو حسرة الفوت ، لكنهم
على خطر عظيم من الهلاكة الصغرى .
كما قال السجاد ( عليه السلام ) للأصمعي : يا أصمعي خلقت النار لمن عصى
الله ولو كان سيدا قرشيا ، وخلقت الجنة لمن أطاع الله ولو كان عبدا حبشيا ، على ما
ذكر عن كتاب المناقب انه روى الأصمعي فقال : كنت ليلة في الطواف بعد موهن
من الليلة ، فرأيت شابا متعلقا بأستار الكعبة يناجي ربه ويقول :
( ( الهي ومولاي نامت العيون ، وغارت النجوم ، وأنت ملك حي قيوم ، وقد
أغلقت الملوك عليها أبوابها ، وطاف عليها حراسها ، وأنت يا مولاي بابك مفتوح
للداخلين ، ورفدك مبذول للسائلين ، يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم ، يا
كاشف الضر والبلوى مع السقم ، قد نام وفدك حول البيت قاطبة ، وأنت يا حي يا
قيوم لم تنم ، أدعوك يا رب حزنا دائما قلقا ، فارحم بكائي بحق البيت والحرم ،
وهب لي بجودك فضل العفو عن جرمي ، يامن أشار إليه الخلق في الحرم ، إن كان
عفوك لا يرجوه ذو سرف ، فمن يجود على العاصين بالنعم ) ) .
ثم قال :
ألا يا رجائي أنت كاشف كربتي * فهب لي ذنوبي كلها واقض حاجتي
اللمعة البيضاء — صفحة 34
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٣٤