فصل
في بيان الفرق بين ذرية فاطمة ( عليها السلام ) غير الأئمة
وبين سائر الرعية
روي في البحار عن الحسن بن راشد قال : ذكرت زيد بن علي بن الحسين
عند الصادق ( عليه السلام ) - وهو الذي خرج على عبد الملك بن مروان ، فقتل
بالكوفة وقد نهاه الباقر ( عليه السلام ) عن الخروج فلم ينته ولم يقبل قوله -
فتنقصت فيه من هذه الجهة .
فقال الصادق ( عليه السلام ) : لا تفعل - أو لا تقل كذا - رحم الله عمي زيدا ،
أتى أبي فقال : اني أريد الخروج على هذه الطاغية ، فقال : لا تفعل اني أخاف أن
تقتل وتصلب على ظهر الكوفة ، أما علمت يا زيد انه لا يخرج أحد من ولد فاطمة
على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني الا قتل ، فلم يقبل وفعل ما فعل .
ثم قال أيضا : يا حسن ان فاطمة ( عليها السلام ) أحصنت فرجها فحرم الله
ذريتها على النار ، وفيهم نزلت الآية : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل
الكبير ) ( 1 ) .
والظالم لنفسه الذي لا يعرف الامام ، والمقتصد هو العارف بحق الامام ،
والسابق بالخيرات هو الامام ، ثم قال : يا حسن انا أهل بيت لا يخرج منا أحد من
الدنيا حتى يقر لذي فضل بفضله ( 2 ) .
وبين هذا الخبر والرواية السابقة منافرة في الجملة ، وتحقيق الحال هنا بحيث
ترتفع المنافرة بينهما ، ان المؤمن مشرف على محل الخطر والهلاكة في مقامين ،
هامش
( 1 ) فاطر : 32 .
( 2 ) الخرائج 1 : 281 ح 13 ، عنه البحار 46 : 185 ح 51 ، وكشف الغمة 2 : 357 ، في فضائل الإمام الباقر
( عليه السلام ) .