أو هي الهاء عوملت معاملة تاء التأنيث لشبهها بها في الوقوع في آخر الكلمة
مع كون الصورة واحدة ، كما أن لام شفه هو الهاء على قول لا الواو ، فيبدل الهاء تاء
لذلك .
ويحتمل أن يكون لمة بتشديد الميم ، قال الفيروزآبادي : اللمة - بالضم -
الصاحب والأصحاب في السفر والمونس للواحد والجمع ( 1 ) .
وفي المجمع في مادة اللمم : في حديث فاطمة ( عليها السلام ) : خرجت في
لمة من نسائها أي في جماعة منهن من غير حصر في عدد ، وقيل : هي ما بين
الثلاثة إلى العشرة ، والهاء عوض عن الهمزة في وسطه ، وهي فعلة من الملاءمة
بمعنى الموافقة ، إنتهى ( 2 ) .
ولا يخفى ما فيه من الخلط والشبهة ، والظاهر أن اللمة إذا كانت بتشديد الميم
فهي من الإلمام بمعنى النزول ، أطلق على الجماعة النازلة كما يطلق اللمة على
الخطرة ( 3 ) والزورة والأتية بمعنى النزول والقرب .
ومنه الخبر : إن للشيطان لمة وللملك لمة ، وإن لابن آدم لمتان لمة من الملك
ولمة من الشيطان ، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالخير ، وأما لمة الملك
فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد هذا فليحمد الله ، ومن وجد الآخر
فليتعوذ بالله ( 4 ) . فيكون جميع المعاني الموجودة للمم راجعة إلى هذا المعنى .
وفي نسخة كشف الغمة : ( ( في لميمة ) ) ( 5 ) بصيغة التصغير ، وهو يؤيد قراءة
تشديد الميم بمعنى الجماعة ، ويكون التصغير إما للتقليل أي في جماعة قليلة ، أو
للتكثير نظير التعظيم والتحقير .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : 1496 / لمه .
( 2 ) مجمع البحرين / لمم .
( 3 ) قال في لسان العرب : قال شمر : اللمة اللهمة والخطرة تقع في القلب .
( 4 ) نحوه لسان العرب 12 : 334 / لمم ، والبحار 70 : 39 .
( 5 ) كشف الغمة 2 : 109 .