وبالجملة فلفظ على مع الدخول يشير إلى كون الداخل مستعليا عليه ، فإن الوارد
عال بالنسبة إلى المورود عليه .
و ( الحشد ) - بالفتح وقد يحرك - الجماعة ، وحشدت القوم - من باب قتل أو
ضرب - إذا جمعتهم ، يستعمل لازما ومتعديا ، وفي الحديث : ( ( ولما حشد الناس
قام خطيبا ) ) واحتشد القوم لفلان إذا اجتمعوا وتهيؤا وتأهبوا ، وجاء فلان حاشدا
أي مستعدا متأهبا ، ورجل محشود أي من كان الناس يسرعون إلى خدمته لأنه
مطاع ، وفي رواية الكشف : ( ( وقد حشد المهاجرين والأنصار ) ) ( 1 ) أي جمعهم أبو
بكر في المسجد .
و ( المهاجرون ) الذين هاجروا مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو بعده من مكة
إلى المدينة ، أو من مكة إلى الحبشة ، ومنها إلى المدينة ، أو من بلاد الكفر مطلقا إلى
بلاد الإسلام ، ويقال لكل من ترك موطنه الأصلي انه مهاجر ، وهو من الهجر بمعنى
ضد الوصل من هجره هجرا - من باب قتل - أي قطعه أو تركه أو رفضه ، قال
تعالى : ( واهجرهم هجرا جميلا ) ( 2 ) .
والمهاجرة من أرض إلى أخرى ترك الأولى للثانية ، ويقال للثانية مهاجر
- بضم الميم وفتح الجيم - أي محل الهجرة ودار الهجرة ، والاسم الهجرة - بالكسر -
فإن كانت قربة لله فهي الهجرة الشرعية ، أولا فهي الهجرة العرفية ، والهجرة
الشرعية المعروفة هجرتان : هجرة إلى الحبشة ، وهجرة إلى المدينة .
قال في النهاية : وفي الخبر : ( ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ) ) وفي
حديث آخر : ( ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ) ) ( 3 ) .
والهجرة بوجه آخر أيضا هجرتان ، إحداهما التي وعد الله عليها الجنة في
قوله : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) ( 4 ) فكان الرجل
هامش
( 1 ) كشف الغمة 2 : 109 .
( 2 ) المزمل : 10 .
( 3 ) النهاية 5 : 244 / هجر .
( 4 ) التوبة : 111 .