معنى الاجتماع ، هو مذاقي في أكثر اللغات المشتركة التي لها معان متعددة بل في
جميعها ، حيث أدى نظري فيها إلى أن جميع المعاني المتعددة للفظة الواحدة راجع
إلى معنى واحد هو المعنى الأصلي اللغوي ، فانشعب منه تلك الفروعات مجازا من
جهة المناسبة والعلاقة ، إلى أن صارت من جهة كثرة الاستعمال حقائق عرفية
عامة .
و ( والمنع ) : خلاف الإعطاء ويستعمل بعن ، يقال : منعت الرجل عن الشيء ،
واستعماله بعن إشارة إلى ما فيه من معنى التجاوز والتخلف ، وقد يحذف لفظة
( عن ) فيوصل الفعل ، كما في قوله هنا : ( ( منع فاطمة فدك ) ) والمفعول الأول هنا هو
المفعول بلا واسطة وهو فاعل في المعنى ، نظير المفعول الأول في أعطيت .
ومنع الشخص لا يتصور إلا بمنعه وهو فاعل مختار من الفعل الذي هو في
اختياره أو ما هو بمنزلته ، فمنع الرجل عن الشيء منعه عن التصرف فيه ، والمراد
في الخبر منع فاطمة عن التصرف في فدك .
وقد مر بيان فدك وانه ينصرف ولا ينصرف ، وعدم الانصراف من جهة العلمية
والتأنيث باعتبار البلدة أو الأرض مثلا ، والانصراف باعتبار البلد أو المكان
ونحوهما ، وذلك إشارة إلى إجماعه على المنع أو إلى نفس المنع ، والمراد على
التقديرين انه بلغها خبر ذلك أو أثره ، إما بلسان الناس أو برجوع وكيلها في فدك
إليها واخباره لها بذلك .
( ولاثت خمارها على رأسها ) أي عصبته ، يقال : لاث العمامة على رأسه يلوثها
لوثا أي شدها وربطها .
وفي النهاية ( 1 ) : اللوث الطي والجمع ، يقال : لثت العمامة ألوثها لوثا ، ومنه
حديث بعضهم : فحللت من عمامتي لوثا أو لوثين أي لفة أو لفتين ، وأصل اللوث
التلطخ ، استعمل في التعصب بالعمامة وإدارتها على الرأس ، واللوث المشهور في
هامش
( 1 ) النهاية 4 : 275 / لوث .