و ( الحفدة ) - بالتحريك - الأعوان والخدم وقيل ولد الولد أيضا ، والمراد هنا
الأول ، والواحد حافد ، وأصله من الحفد بمعنى السرعة ، يقال : حفد البعير أو الظليم
- من باب ضرب - حفدا وحفدانا إذا أسرع لإسراعهم في الخدمة .
قال في النهاية : وفي حديث أم معبد : محفود محشود ، المحفود الذي يخدمه
أصحابه ويعظمونه ويسرعون في طاعته ، يقال : حفدت وأحفدت فأنا حافد
ومحفود .
ومنه دعاء القنوت : ( ( وإليك نسعى ونحفد ) ) أي نسرع في العمل والخدمة ، ومنه
حديث عمر وذكر له عثمان للخلافة فقال : أخشى حفده أي إسراعه في مرضات
أقاربه ، إنتهى ( 1 ) .
وفي عبارات السلف عند الدعاء لأحد : ( ( حفد حاسده وحسد حافده ) ) أي
كان حاسده من الأعاظم المحفودين ، وكان خادمه من المحسودين ، والإتيان
بلفظ ( في ) في قوله : ( ( وأقبلت في لمة من حفدتها ) ) دون أن يقول ( ( مع لمة ) ) إشارة
إلى انها كانت بينهن وهن مجتمعات حولها ، محيطات بها ، والإضافة في حفدتها
لامية ، وفي نساء قومها كذلك أيضا ، بناء على كون الإضافة لامية فيما كان
المضاف بعض المضاف إليه ، أو بمعنى ( من ) بناء على تعميم الإضافة بمعنى من
على التبعيضية والتبيينية .
قوله : ( تطأ ذيولها ) أي كانت أثوابها طويلة تستر قدميها ، وتضع عند المشي
قدمها عليها .
وجمع الذيل باعتبار الأجزاء ، أو تعدد الذيول باعتبار الأطراف الأربعة ، أو
باعتبار تعدد الثياب ، ويمكن أن يكون وطي الذيول كناية عن التبختر ، فإن العرب
كان يطولون ذيولهم حتى كانت تنجر على الأرض إظهارا للهيمنة والشوكة ، فنزل
قوله تعالى : ( وثيابك فطهر ) ( 2 ) أي نزهها عن الانسحاب على الأرض والتلطخ
هامش
( 1 ) النهاية 1 : 406 / حفد .
( 2 ) المدثر : 4 .