وظهروا من آثار ظهورهم ، وفي بعضها انهم خلقوا من شعاع أجسامهم ( 1 ) . فيكون
الأنبياء من جملة شيعتهم وأشعتهم .
ولا شك ان أول ما يخلق من الانسان هو عقله ، كما ورد ان أول ما خلق الله
العقل ( 2 ) ، فان هذا المعنى كما أنه منطبق على العالم الكبير بالنسبة إلى العقل الكلي ،
كذلك على العالم الصغير بالنسبة إلى العقل الجزئي ، فيكون حينئذ عقول الأنبياء
مخلوقة من أشعة أجسامهم الشريفة ، لا أن عقولهم من أشعة عقولهم مثلا ،
وأجسامهم من أشعة أجسامهم مع كون أجسامهم من سنخ الأجسام البشرية لا من
غير هذا السنخ كما هو مبنى الوجه الأول ، فان ذلك يستلزم وجودهم في عالم
الأجسام قبل أجسام الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وهذا خلاف الظاهر في الأنظار ، وإن
أمكن فرضه بنوع من الاعتبار .
وبالجملة ولما كان المنافقون يزعمون جهلا أو تجاهلا في حق آل الله وآل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) انهم ليسوا من جنس طينة رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ، بل جعلوهم من جنس سائر الرعية ، والتزموا أمرين في
هامش
( 1 ) ورد في البحار عن جابر بن عبد الله قال : قلت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أول شئ خلق الله
تعالى ما هو ؟ فقال : نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل خير ، ثم أقامه بين يديه في مقام القرب
ما شاء الله ثم جعله أقساما ، فخلق العرش من قسم ، والكرسي من قسم ، وحملة العرش وخزنة الكرسي
من قسم . . . وأقام القسم الرابع في مقام الحياء ما شاء الله ، ثم نظر إليه بعين الهيبة ، فرشح ذلك النور
وقطرت منه مائة ألف وأربعة وعشرون ألف قطرة ، فخلق الله من كل قطرة روح نبي ورسول ، ثم تنفست
أرواح الأنبياء فخلق الله من أنفاسها أرواح الأولياء والشهداء والصالحين . [ البحار 25 : 22 ح 37 ] .
قال العلامة الطباطبائي ( قدس سره ) في الميزان عند تفسير آية 33 من سورة البقرة بعد ذكر هذا
الحديث ما لفظه : أقول والأخبار في هذه المعاني كثيرة . . . وإياك أن ترمي أمثال هذه الأحاديث الشريفة
المأثورة عن معادن العلم ومنابع الحكمة بأنها من اختلاقات المتصوفة وأوهامهم فللخلقة أسرار ، وهو
ذا العلماء من طبقات أقوام الانسان لا يألون جهدا في البحث عن أسرار الطبيعة منذ أخذ البشر في
الانتشار ، وكلما لاح لهم معلوم واحد بان لهم مجاهيل كثيرة ، وهي عالم الطبيعة أضيق العوالم وأخسها ،
فما ظنك بما ورائها وهي عوالم النور والسعة .
( 2 ) الفردوس 1 : 13 ح 4 ، البحار 1 : 97 ح 8 .