من أهلها رجلين ، جعل أحدهما أباك والآخر بعلك ، يا بنية نعم الزوج زوجك ، لا
تعصي له أمرا .
ثم صاح بي رسول الله وقال : يا علي ادخل بيتك ، وألطف بزوجتك ، وأرفق بها
فإن فاطمة بضعة مني ، يؤلمني ما يؤلمها ويسرني ما يسرها .
ثم قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لينصرف قالت له فاطمة : إن أسماء
خدمتني مدة وأنا أستحي منها ، ولا طاقة لي أيضا بخدمة البيت ، فأخدمني خادمة
تخدمني وتعينني على أمر البيت ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) لها : يا فاطمة أولا
تريدين خيرا من الخادم ؟ فقلت لها : قولي بلى ، قالت : يا أبة خيرا من الخادم .
قال : تسبحين الله في كل يوم ثلاثا وثلاثين مرة ، وتحمدينه ثلاثا وثلاثين
مرة ، وتكبرينه أربعا وثلاثين مرة ، فذلك مائة باللسان وألف حسنة في الميزان ، يا
فاطمة إنك إن قلتها صبيحة كل يوم كفاك الله ما أهمك من أمر الدنيا والآخرة ( 1 ) .
وفي رواية أخرى : إن طلبها الخادم من أبيها إنما كان بعد مدة مديدة ، حيث
جاءت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقالت : يا أبة لا أطيق على أشغال البيت ،
فأعطني خادمة تعينني على الخدمة ، فعلمها النبي ( صلى الله عليه وآله ) التسبيحة
المذكورة وقالت : رضيت بذلك عن الله سبحانه ورسوله ، ورجعت إلى بيتها وقالت
لعلي ( عليه السلام ) : ذهبت إلى أبي لخير الدنيا فأعطاني خير الدنيا والآخرة .
فكانت فاطمة بعد ذلك تباشر بنفسها لمهمات البيت ، فكلت يوما ونامت ،
فجاء علي إلى الباب ودقه فلم يجبه أحد ، فنظر من شق الباب إلى البيت فإذا
الرحى تدور بلا مدير لها ، وتلق الحنطة عليها بلا ملق ، والمهد يتحرك بلا محرك ،
فعجب من ذلك فحكى القصة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا علي أما
علمت أن لله في الأرض ملائكة موكلين بمعونة محمد وآل محمد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تفسير روض الجنان 14 : 274 / سورة الفرقان ، المناقب للخوارزمي : 352 ح 364 ، عنه كشف الغمة
1 : 372 ، عنه البحار 43 : 133 ح 32 .
( 2 ) تفسير روض الجنان 14 : 275 / سورة الفرقان .